مشهد مستفز للنازحين … يضاعف من غضب المستوطنين … عمر ابراهيم

لم تمض ربما دقائق قليلة على دخول وقف إطلاق النار بين حزب الله والعدو حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة فجرا ، حتى بدأت قوافل النازحين تشق طريقها نحو الضاحية والجنوب والبقاع، في مشهد استمر طوال ساعات النهار حتى الليل، وهو متوقع ان يستمر في القادم من الايام مع استكمال اعمال فتح الطرقات وبدء اعمال الترميم وجرف المباني المدمرة.
بكل ما اتيح لهم من وسائل نقل سيارات فانات دراجات نارية شاحنات صغيرة حتى سيرا على الأقدام من المناطق القريبة لأماكن سكنهم، عبروا بعد ليلة لم ينم فيها الغالبية منهم بانتظار ساعة الصفر للانطلاق إلى منازل بعضهم هجرها منذ أكثر من عام، ففاضت بهم الطرقات ودفعت القسم الكبير منهم لامضاء ساعات وسط زحمة سير خانقة لم يشهدها لبنان حتى في زمن الاعياد.
مشهد العائدين فاجأ الجميع في لبنان وخارجه فراحت وسائل الإعلام ترصد وتصور وتعلق بدهشة على ما يحصل على طرقات لبنان وداخل الضاحية والقرى التي وصل إليها اهلها، ومعظمها طالها الدمار بفعل العدوان الهمجي الذي استهدف المباني والبنى التحتية .
دهشة العالم من هذا المشهد والذي عبر عنه مراسلو المحطات الفضائية العربية والغربية، لم يكن فقط بسبب سرعة عودة النازحين ولا بالزحمة التي احدثوها على الطرقات، بل تجاوز ذلك إلى مشاعر الفرح التي كانت تغمر هؤلاء وهم يقفون أمام منازلهم المدمرة ويرفعون شارة النصر ويهتفون للمقاومة ويلوحون باعلامها.
ولعل هذه المشاهد بما تحمله من مشاعر إنسانية، إلا انها في الوقت نفسه حملة رسائل سياسية تلقفها العدو واعلامه ومستوطنيه الذين رأوا فيها استفزازا لهم وتحد لم يكن يتوقع مع كل هذا الدمار والقتل والتهجير، والذي كان يراد منه بالدرجة الأولى تأليب الرأي العام اللبناني عامة وبيئة المقاومة خاصة وجعلهم ” يكفرون” بالمقاومة فاذا بهم يعودون أكثر تمسكا بها.
ولعل خير تعبير على ذلك الامر هو في تعليقات المحللين على وسائل إعلام العدو وتصريحات بعض السياسيين ومواقف المستوطنين الرافضين للعودة إلى الشمال، ولسان حالهم يقول ” لقد هزمنا حزب الله”.


