العتبة جزاز والسلم نايلو … د . خالد جمال

يصر المحامي اللامع جهاد دندشي ويكرر في حواراتنا أنه إذا لم تحدث تغييرات جذرية في الوضع السوري، فإن المنطقة لن ترتاح، وخاصة لبنان. ويشرح الكاتب أمير طاهري، في مقالته البارحة في صحيفة “الشرق الأوسط”، وهو الخبير بالشأن الإيراني، كيف أن إيران ارتضت أو قبلت بالانسحاب من سوريا، مقابل أن تحافظ على نفوذها في لبنان. فهل يكفي هذا لتفسير التغييرات الدراماتيكية التي تجري في شمال سوريا، بعدما سيطرت “النصرة” والقوى المدعومة من تركيا على ريفي حلب وإدلب، ومدينتي حلب، وطردت الإيرانيين وميليشياتهم وقوات النظام منهما؟
دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على التمهيد للرئيس الجديد وإدارته، قبل أن يعبروا عتبة وسلم البيت الأبيض، وهذا ما يشير إليه عنوان هذا المقال. وهكذا، من بين الأجندات المشحونة والمحتدمة في روزنامة الرئيس القادم، هناك نقطتان ساخنتان، ولا بد من تبريدهما قبل التتويج في ٢٠ يناير ٢٠٢٥: الأولى هي الشرق الأوسط، والثانية هي أوكرانيا، وهما مترابطتان نظراً للدور الذي تلعبه روسيا الاتحادية في النقطتين. وما برودة ردة فعلها على أحداث شمال سوريا إلا دليل على أن هناك شيئًا يجري في الخفاء.
وهكذا تمهيدًا لتخطي عتبة البيت الأبيض وصعود سلمه “النايلو”، لا بد من تسوية الأوضاع النارية في غزة، وقد جهزت “الإطفائية” لذلك، ولبنان، وقد تم الاتفاق المبدئي، وسوريا، وهو ما يجري حاليًا. وفي اليمن، تمضي الأمور بحزم متصاعد، ونكاد نجزم أن العراق قد حسم أمره بفتوى السيستاني وقرارات الدولة، وسيتم التفرغ لإيران بعد ربط أذرعها، وسيعود الضغط على مشروعها النووي، حتى يصل إلى نهاياته المرجوة وفق الرغبة الأمريكية. أما النقطة الثانية الساخنة، وهي أوكرانيا، فستحصل روسيا على بعض المكتسبات التي تحفظ ماء وجه بوتين ومصداقيته أمام شعبه، دون أن يضر الأمر كثيرًا بالاستقلال الأوكراني، وعلى مبدأ “لا يموت الديب بوتين، ولا يفنى الغنم زيلينسكي”.
الدنيا وجوه وأعتاب، هكذا قال المثل القديم. ويروى في القصص أن إبراهيم عليه السلام طلب من ابنه إسماعيل عليه السلام تغيير عتبة بيته، أي زوجته، لكي يحسن استقبال الوافدين إليه. ستتغير عتبة البيت الأبيض مع دخول ترامب إليه، أما الوجوه فمنها من يستبشر ويبيض ومنها من يتشائم ويسود.


