خاص التحري نيوز

رابع المستحيلات … د . خالد جمال 

أول المستحيلات، أي الغول، فقد عرفناه بأشكال مختلفة. تارة أتانا على شكل أسطورة تلمودية، طردت البشر واستوطنت الأرض. وطورا أتانا على شكل صلبان مرسومة على الخوذ والدروع والثياب، احتلتنا لمدة مئتين عام. حينًا أتانا على شكل فسطاط إسلامي لا يقبل القسمة مع الغير، وأحيانًا أتانا على شكل هلال مذهبي، دمر البشر والحجر. أوقاتًا أتانا على شكل خلافة عثمانية، وأخرى أتانا على شكل وحدات قومية، وفي الحالتين مزق ما تبقى من وحدة بين الأراضي وفرق بين الشعوب.

 

ثاني المستحيلات، أي العنقاء، فقد شهدناها وهي تعبر عن حال هذا الشعب الذي يبكي حاضره ومستقبله كما بكت الخنساء أخاها، فلا التئم الجرح ولا ارتوى الغليل. وهو في كل مرة ينتفض ويطير، ثم يشتعل ويستحيل رمادًا، ثم يقفز من جديد يريد أن يحلق فيستحيل رمادًا مرة أخرى. فمتى تنتهي هذه المأساة فيطير أو لا يبقى إلا الرماد؟

 

ثالث هذه المستحيلات، أي الخل الوفي، شهدناه متسللاً هاربًا من الباب الخلفي في كل مرة أصبحنا في حاجة إليه. فلا جمعيات الأمم المتحدة بجمعيتها العامة أو جلسات أمنها، ولا منظمات حقوق الإنسان، ولا محكمة العدل الدولية، ولا الهيئات المنبثقة عن أي من هؤلاء، ارتأت أو تضامنت أو تألفت أو حمت حقوق البشر المهضومة والمحروقة والمشوهة.

 

أما رابع المستحيلات، فهي أن تشهد هذه الأرض استقرارًا وأمانًا. لقد حباها الله بجمال الطبيعة وبالثروات والبشر، لكنه جعلها فوق فالق الزلازل وعلى مفترق طرق الأزمات. فكلما أرادت أمة النصر، هبت عليها الرياح، من روما القديمة وشقيقتها أثينا إلى الفرس والفراعنة إلى المغول والتتار، ثم إلى أوروبا، فإسرائيل وأمريكا. فهل تنتهي المستحيلات في هلالنا؟ نجيب بقوله تعالى: (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون).

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى