حازم ناظم الصمد … د . خالد جمال

لا أدري من أين تأتي الأفكار، قد تهبط من السماء كالوحي ولكننا لسنا أنبياء ولا رسل، وقد تنبثق من الأرض أو تتفجر ولكننا لسنا شياطين ولا جن ولا ينابيع. وقد تحملها الرياح من أرض الجنوب إلى الشمال الدافئ، أو من فوق جبال مكللة بالثلوج إلى السواحل المطمئنة بنور الشمس، ولكننا لسنا طيورًا.
المهم أنها تأتي كالإلهام، ويكون عقلك في حالة غفلة وذهنك في حالة شرود، فتدمغهما كما يدمغ الحق الباطل في النص القرآني. وبينما ترتفع الرائحة من قوة الحرارة، تتصاعد الأفكار من قوة اللهيب. فلا يبقى أمامك إلا أن تستل قلمك وتكتب ما دمغ وما هبط وما ارتفع وما حملته الرياح.
إن كان لك أن تكتب عن ميزات في آل علي الصمد، فيجب أن تكتب عن جهاد النائب الحالي، زينتهم ورمزهم في الإصرار والعناد والكرم والجود. ولكنها ملوثة بأثام السياسة، وهي لا تبقي محبًا وإن أحب، ولا صديقًا وإن صدق. ورغم سنه الضاحك ونجمه المحبوب واختلاطه الكثيف بالمهمومين والعاتبين وأصحاب الغرض، فإنه أحيانًا يفتقد إلى بوصلة القلوب، وهي طريق دروب العاشقين للحرية والجمال.
لذلك سأكتب عن حازم ناظم الصمد، وإن كتب الله له عمرًا قصيرًا، فإنه في ذاكرتي من أصحاب الباع الطويل، خاصة في الحزم والجود. وإن كان لبعض الناس حظ في أسمائهم، فله رحمه الله كل الحظ، وكما يقال في العامة: “اسم على مسمى”. وإن كان لا يختلف عن أقاربه في العائلة، إلا أنه كان الفتى الذهبي، ترامَب العائلة في الشكل والمضمون. إلا أنني عرفته متأخرًا، وكان قد تخلى عن كل ملذات الحياة من أجل هدف واحد، ألا وهو العائلة، وخاصة الأولاد. فكان يعطيهم وقته وجهده وحبه، ولم يتخلَ عن صفات عائلته، حيث الإصرار والعناد في الحق، والكرم والجود بسبب أو بدونه.
لقد كانت إفطاراته الرمضانية، حين عشت في أبوظبي، مثالًا للإيمان والحب والتواضع والكرم. وأذكر الضيوف والمائدة والأولاد، وأذكر ربة المنزل ابنة عمه، التي كانت تملأ البيت كعادة هذا الفرع بالحب والمودة والترحاب، والأهم الروح النقية الفاضلة الطاهرة.
لقد كان بيني وبين حازم شد وجزر واختلاف في الرؤى والرؤية، ولكنني عرفت معدنه الأصيل ابن الأصيل ابن الأصيل. فما رأيت لا خيانة ولا تزلفًا ولا كذبًا. جعله ربه في الغرف وأحسن إليه في العاقبة، ورحمه إلى يوم لا يعرف فيه إلاالعدل.


