ولكم عبرة،.. د . خالد جمال

إن لم تكن الأحداث الأليمة التي حدثت في سوريا اليوم، وما سبقها في العراق ولبنان، درسًا للغالبية والأقليات بأن لا بديل عن المساواة في المواطنة تجاه الوطن والدولة والمؤسسات، فإن العودة إلى البحث عن مصادر قوة خارجية وداخلية ضد أقرانها في الوطن من أجل تحقيق التفوق والامتيازات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوترات.
لن نتمكن من بناء وطن ومجتمع حديث يتسم بالعدالة والمساواة بين أبنائه، بغض النظر عن عقائدهم أو مذاهبهم أو قومياتهم، ما لم نلتزم بالدستور والقانون ووزارة العدل التي يجب أن تكون هي الحَكم العادل الذي لا يميز بين الناس سوى بحقوق المواطنة. وإذا لم نلتزم بذلك، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
إن لم نخرج من خرافات الماضي السحيق، وإن لم نفصل الدين والمذهب عن عمل الدولة والمؤسسات، وإن لم نؤمن بأن كياناتنا وأوطاننا هي نهائية ما لم تطرأ تغيرات أفضل، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
إن لم نتخلص من الحقد والكراهية دون المساس بالعدل، وإن لم نلغِ التمييز بين الطبقات والفئات المختلفة أمام القانون، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
إن لم نمنع الفساد من التفشي في أشكاله المختلفة، سواء كان عائليًا أو عشائريًا أو قبليًا، وإن لم نمنع التميز بناءً على العرق أو الجنس أو الفصيل، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
إن لم نصغِ قوانين تمنع التمييز بين فئات الشعب والمواطنين، وإن لم نضع دستورًا يحفظ حقوقهم جميعًا، وإن لم تكن وزارة العدل هي السلطة العليا، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
إن لم نمنح الحرية للصحافة والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في التعبير عن الآراء الحرة ومراقبة ما يعجز أو يتغاضى عنه الحكام، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
إن لم نمنح المرأة حقها في القول والعمل واختيار الشريك أو التخلي عنه حين تفقد احترامها له، بمعنى آخر، إذا لم نضع قانونًا للأحوال الشخصية يناسب الإنسان، لا الرجل فقط، فإن محاولاتنا ستكون عبثًا.
لا للتخلف، لا للماضي الذي ولى، لا للحقد والفئوية والتحيز، نعم للحرية، نعم للشفافية، نعم للقانون الذي يحفظ حقوق الإنسان المتحضر.


