المعارضة السورية بلا ” غطاء” والعدو يتحضر لاحتلال مدينة … عمر ابراهيم

بعيدا عن سياسة المحاور ومواقف البعض حيال ما حصل في سوريا من تطورات عسكرية وسياسية، فإن الواضح أن هذا البلد الذي انهكته الحرب منذ قرابة ال14 عاما لن يشهد فجرا جديدا مشرقا كما يتمنى المؤيدين ” للثورة” اقله بالمدى المنظور، بما يساهم في اعادة الأمن والاطمئنان إلى مواطنيه ” المشردين ” في اصقاع الأرض وداخل بلدهم.
سوريا التي يعيش جزء كبير من سكانها نشوة الانتصار ، بعد سقوط النظام ورحيل الرئيس بشار الأسد، وما رافق ذلك من احتفالات وبيانات تأييد وترحيب دولية حتى ممن كانوا يدورون في فلك هذا النظام أو يدعموه ، يخشى البعض عليها مما ينتظرها في القادم من الايام، انطلاقا من واقع لا يبشر بالخير لهذا البلد الذي يتعرض منذ أيام لأكبر عدوان إسرائيلي لم يشهد له مثيلا منذ العام 1973.
يحق للشعب السوري أن يقرر مصيره عبارة لم تبقى دولة صديقة أو عدوة لسوريا دون أن تتبناها في موقف بدا بالشكل وكأن هناك إجماعا دوليا على دعم سوريا وانقاذها من محنتها، لكن في المضمون لا تبدو الأمور في الوقت الراهن بهذه السهولة، فسوريا بوقتها الحاضر لا تحتاج إلى مجرد ابداء النوايا الحسنة تجاهها بقدر ما هي بحاجة إلى من يحتضنها ومعارضتها التي وإن اختلفت معها أو اتفقت فإنها قدمت إلى الآن نموذجا مقبولا بالتعاطي مع مكونات المجتمع السوري بعيدا عن سياسة الانتقام وتصفية الحسابات .
هذه المعارضة التي تسعى إلى تشكيل دولة تواجهها عقبات كبيرة أبرزها فرض الأمن وإعادة العمل إلى مؤسسات الدولة وتشكيل الجيش وتأمين متطلبات الحياة لشعب انهكه الحصار بفعل قانون ” قيصر” فضلا عن أمور كثيرة اهمها الاحتضان الدولي ولا سيما العربي الذي طالما كانت حجته بعدم دعمها وحمايتها هو وجود إيران وروسيا، وهو الذي لم يعد اليوم، ورغم ذلك فإن المعارضة لم تحصل على الدعم المطلوب لاطلاق عجلة الإنماء ولا على الحماية من العدو الذي نفذ حتى تاريخه 310 غارات استهدفت المطارات العسكرية والقواعد البحرية واسلحة الدفاع الجوي والمؤسسات ومراكز البحوث، في عدوان واضح المعالم وهو القضاء على كل مقدرات هذا البلد العسكرية واضعافه، عدا عما هو أخطر من ذلك ويتمثل باحتلال اجزاء من الجولان المحتل والتحضير لاجيتاح مدينة السويدا تمهيدا لضمها إلى الأرضي المحتلة.
كل هذه المخاطر بدأت تواجه المعارضة التي يخشى ونتيجة هذه الضغوطات من فشلها في تسيير أمور البلد ما قد يدخل سوريا في دوامة من الفوضى والحروب الداخلية على نحو لا يحمد عقباه.
فهل تسارع الدول التي كانت تعادي بشار الأسد في الالتفاف حول المعارضة ووضع حد لمطامع العدو وكل ما يتهدد مشروع إقامة الدولة الجديدة ام تترك لمصيرها الذي قد يكون شبيها بمصير العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ؟


