خاص التحري نيوز

الجولاني … د . خالد جمال .

احمد حسين الشرع، نجم يسطع في سماء بلاد الشام. يذكرني منظر دخوله إلى دمشق، وخطابه في المسجد الأموي، بمنظر دخول نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي إلى دمشق بعد الاحتلال الصليبي لبلاد الشام. نجم جديد يسطع، فهل سيكون أكثر بريقًا من حافظ الأسد، الذي أنهى حياته بتوريث ابنه على الشكل الذي نعرفه؟ هل سيكون أكثر بريقًا من كمال جنبلاط، الذي حاول أن يخلق معجزة التغيير الوطني، فاغتاله الأسد الأب؟ أم سيكون مثل رفيق الحريري، الذي حمل مشروعًا عربيًا إلى المنطقة والعالم، وكان الثمن أن اغتالوه أمام أعينهم؟

أحمد الشرع، يحتشد حوله العالم، لما لسوريا من أهمية في المشهدين العالمي والإقليمي. ولكن هناك من يحيط به من الأصدقاء والأعداء، يريدون أن يحققوا برامجهم. فاحذر الصديق قبل العدو، فالملك عقيم، وأنت في أكثر الأراضي عقماً منذ خمسين عامًا إلى اليوم.

أحمد الشرع يملك الحكمة والخطاب والمعرفة لينجز المهمة، ولكن ماذا نفعل بأصحاب العقيدة العميقة الذين لا يترددون في إفشال أي مخطط لا يتوافق مع مذهبهم؟ وماذا نفعل مع الذين لا يفهمون فقه الواقع وحال الزمن، ويأخذون كل قول كما هو دون مراعاة لاختلاف الأزمنة؟

لنا في التجارب حكمة، فانظروا إلى تركيا، دولة علمانية، يحكمها الإسلاميون. يفوزون بالانتخابات الديمقراطية بفارق أصوات ضئيل، لكنهم يفوزون ويساعدون ويمارسون السياسة على أكمل وجه. خذوا وقتكم، ولكن لماذا الحيرة والفلسفة؟ خذوا النموذج التركي واعتمدوه، وانظروا ماذا يمكن أن يفعل في هذا المجتمع المتعدد والمتنوع.

وأخيرًا، لا للثأر، حتى وإن كان من أشرف العادات العربية، فقد تخلى عنه الرسول الكريم وكل حكيم في هذه الأمة على مر التاريخ. العدل ثم العدل ثم العدل، وهو في كل حال سيكون أقسى وأشد لؤمًا من الثأر.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى