خاص التحري نيوز

هل ينتهي زمن الميليشيات؟ … د . خالد جمال 

 

 

وإذا كنا أكثر تحديدًا، هل ينتهي زمنها، أي الميليشيات، في العراق وسوريا ولبنان؟

لقد نشأت هذه الميليشيات وانتعشت لأسباب متعددة، أهمها العامل الإيراني الذي كان يسعى عبرها لتصدير ثورته إلى المحيط، ولتحصين خطوط دفاعه، وتقوية شروطه في مفاوضاته النووية، وللسيطرة على شعوب المنطقة بعد تفكيك دولها. ولكن العامل الإيراني لم يكن الوحيد الذي أدى إلى نشوء هذه الميليشيات، فكان هناك مثلًا الاحتلال الأمريكي للعراق، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، والثورة السورية، وكذلك الصراع الكردي التركي.

لكن ما نشهده اليوم هو تراجع منهجي في فاعلية هذه الميليشيات لأسباب مختلفة: ففي العراق، تم إصدار فتوى من المرجع الشيعي السيستاني يطلب فيها من هذه الميليشيات الانضواء تحت كنف الدولة والرضوخ لها، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين عراقيين مختلفين تؤكد أن العراق يتعرض لضغوط خارجية من أجل حل ميليشيات الحشد الشعبي، مع التحذير من ضربات عسكرية إذا لم يتم هذا الأمر.

وفي سوريا، أعلن قائد الثورة أحمد حسين الشرع لوفد من وجهاء الدروز أنهم سيتعاملون بمنطق الدولة، وكان قد أعلن قبلها أنه بعد تحرير سوريا من نظام الأسد، فإنه سيقوم بحل جميع الميليشيات، وتأسيس جيش مركزي يقوم بواجب حفظ الأمن والدفاع عن الوطن. وفي البادية السورية والشمال الشرقي لها حيث تتواجد داعش وقوات قسد وحزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، فإنهم يتعرضون لضغوطات شديدة، مع تأكيد كل من التحالف الدولي وأردوغان أنه لا مكان لداعش في سوريا الجديدة، وتضيف تركيا “ب ي د” إلى هذه اللائحة.

أما في لبنان، فيبدو الوضع أكثر تعقيدًا، لأن ميليشيا حزب الله كانت الأقوى والأكثر تنظيمًا وانتشارًا. بكلام آخر، كانت واجهة محور الميليشيات قبل حرب المساندة الأخيرة، والتي بسببها خسرت معظم قيادتها السياسية والعسكرية، بما في ذلك حسن نصر الله الذي كان شخصية كاريزمية يلتف حولها معظم أبناء المحور. ويرتفع السؤال حول جدوى السلاح ومعناه بعد تنفيذ القرارات الدولية، وخاصة أنه لم يستطع أن يحرر أو يمنع العدوان. وهذا مسار طويل، ولكنه بدأ، ولا بد من تسيد الجيش اللبناني المشهد كرمز للدولة اللبنانية، بعد أن كان كل شيء خاضعًا لسيطرة حزب الله.

لم نكتب عن حماس والحوثيين لأن لهما أوضاعًا خاصة لسنا في مقام ذكرها اليوم.

معادلة التعايش بين الميليشيا والدولة ستلغى، أو هكذا يبدو عليه الأمر إذا كنا متفائلين.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى