خاص التحري نيوز

عودة السنة حكامًا … د . خالد جمال

هل سيتمكن السنة من الحكم في سوريا بعد انقطاع دام 55 عامًا؟ هل سيكون لديهم المشروع المناسب لهذا الحكم؟ هل سيجيدون مخاطبة الناس على تنوعهم؟ هل سيمتلكون الأدوات اللازمة لذلك؟ هل يستطيعون صياغة التحالفات الملائمة؟ وهل يمكنهم إنشاء دولة قادرة على إدارة هذا الفسيفساء المتنوع والغني؟

كل هذه أسئلة مشروعة وحقيقية، يرافقها الكثير من القلق والخوف بشأن ما قد تؤول إليه الأمور في سوريا والمنطقة. فالثورة لم تكتمل بعد، وهي تواجه اضطرابات وقلاقل مدفوعة بالهواجس، ومدعومة بما يسمى “قوى الثورة المضادة”.

 

لقد سقط نظام الأسد كالجثة المهترئة، لأنه فقد كل قدرة على الاستمرار، التي كانت توفرها له القوى الخارجية، وخاصة إيران وروسيا على مدى 14 عامًا مضت. كما فقد كل شرعية وطنية جراء ما فعله بشعبه، وخاصة بالأغلبية السنية. كما فقد كل شرعية قومية كان يدعيها في صراعه مع إسرائيل، وفقد قدرته على إدارة الدولة التي تحولت إلى دويلات وميليشيات، وتحول النظام إلى مافيات. وفقد الاقتصاد الذي كان يعتمد على تهريب المخدرات والسرقة والتشبيح.

 

إذا كان للنظام الجديد أن ينجح، فعليه أن يفعل كل ما هو مناقض للنظام القديم، بحيث تحل الدولة الوطنية الراعية والمعتنية بشؤون الناس محل المافيات والإقطاعيات الطائفية والميليشياوية. يجب فتح أفق جديد أمام السوريين على تنوعهم، لاستخراج أفضل ما لديهم من مواهب في السياسة والاقتصاد والإدارة والتنمية، مع الحرص على حقوق الجميع. الأغلبية السنية تقع على عاتقها المسؤولية الرئيسية في هذا الأمر، باعتبارها الأكثر استفادة من النهضة وبناء دولة حديثة تنقل السوريين إلى مرحلة من الحكم الرشيد، الذي يسوس الناس بالعدل لا بالقوة والقهر.

 

سنراقب، دون أن نبخل بالنصيحة حيثما يجب، ونتمنى أن تدرك السلطة السنية الجديدة في دمشق أنه آن الأوان لبناء عصر جديد.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى