كلنا طائفيون … د . خالد جمال

أضحكتم أنفسكم، وما زال الكلام عالقًا في آذاننا، يحفر في وجداننا، عن “تحالف الأقليات” ومحاربة السنة بأي شكل، لأنهم الحبل الذي سيلتف على أعناقنا، كما قال عون عن الحريرية، “أرقى وأنعم أنواع السنة”. هل تظنوننا أضحوكة للعابرين ولكل مستهزئ؟ لقد نجحتم في المرة الأولى عندما حدثتمونا عن القومية بأشكالها العربية والسورية والبعثية، ثم حدثتمونا عن اليسار والاشتراكية والشيوعية، ثم تكلمتم عن الليبرالية والديمقراطية والمواطنة والعيش المشترك. فإذ بنا ندرك بعد كل هذه المقدمات أنها كانت خدعة تاريخية، هدفها الوصول إلى التخلص من الأغلبية بأي شكل ممكن، لنمارس ساديتنا وتوحشنا الذي ليس له حدود.
حسنًا، نحن نقبل بكل هذا، ولكن لن نسمح بعد اليوم بأن نقع في الفخ، وسنكون ديمقراطيين، ليبراليين، اشتراكيين، ويساريين وما تشاؤون، ولكن لن نسمح بأن تكون السلطة لكم. فقد جربناها وعرفنا النتيجة: أحقاد تاريخية، مأساة إغريقية، ودماء لا يشفى لها غليل. فكفى.
انظروا إلى الهند، أكبر ديمقراطية في العالم، وانظروا إلى مودي، رئيس وزرائها، وانظروا إلى الهندوس، كيف يتعاطون مع المسلمين. انظروا إلى الصين وأغلبيتها من قبيلة الهان، وكيفية تعاطيها مع الأقليات، وخاصة الإيغور المسلمين. كفى. انظروا إلى روسيا، التي حولت رعاياها في الشيشان وداغستان وطاجكستان وغيرهم إلى مجرد رعايا يؤدون دورهم في الحروب، وهم يسخرون منهم ويسمونهم “الشعوب المتوحشة”. انظروا إلى شعوب أوروبا الغربية كيف تتعامل بعد صعود خطر المهاجرين، يريدون أن يحفظوا هويتهم ويخافون عليها من الضياع.
سامحونا، سنقبل بكل ما هو عقلاني، وكل ما هو إنساني، وكل ما هو ديمقراطي، ولكن بعد أن نتأكد من أن العالم أصبح مكانًا أفضل، ولا يحاسبنا على ديننا، ولوننا، وعرقنا، وكل ما اختلفنا به عنه.


