خاص التحري نيوز

العد عالسلم يا بيه … د . خالد جمال .

ما زال الوقت مبكرًا على الحصاد، فنحن ما زلنا في بداية الربيع، والسنابل ما زالت خضراء كالعشب، لم تصفر بعد، ولم تعلُ رؤوسها التيجان المليئة بالحبوب، ولم تحنِ هاماتها لأشعة الشمس. ما زلنا في بداية الربيع، مع أن البعض يحسبه خريفًا، والآخر يحسبه شتاءً.

 

الوضع المتفجر في السودان يعيدنا مرة أخرى إلى الدوامة المستمرة منذ عام 2010، ويدفعنا إلى طرح مجموعة من التساؤلات حول طبيعة ما يحدث. هل ستمتد الفوضى إلى دول الجوار؟ وهل ستقضي على الحركة المدنية في السودان التي كانت سلمية، قوية، ونشيطة؟ كيف سيكون الوضع في مصر وقد أصبحت محاصرة بالحروب من كل الجهات البرية (السودان، ليبيا، غزة)؟ كيف سيكون الوضع في شبه الجزيرة العربية التي لا يفصل بينها وبين السودان إلا البحر الأحمر، الذي أصبحت ممراته الحيوية معرضة للاضطراب؟ كيف سيكون الوضع في ليبيا التي تعاني أصلًا، أو في إثيوبيا أو تشاد أو دول القرن الإفريقي؟ هل ستنتهي جولات العنف المستمرة في السودان؟ أم أن هناك دولًا أخرى مرشحة للانفجار؟ هل ما يحدث هو نتيجة تدخلات وأجندات خارجية؟ أم أننا نحب أن نلقي اللوم على الخارج في كل قضايانا؟

 

وهناك أيضًا ربيع لم يزهر بعد، وينتظر الصيف على الضفة الشرقية للمتوسط. فالاتفاق أو التسوية السعودية الإيرانية لم توضح معالمها بعد. وإن كان هناك تقدم في اليمن لصالح التهدئة، فإن الأوضاع في العراق وسوريا ولبنان لم تحسم بعد، أو ما زلنا لا نعرف أبعادها، مما يفتح الباب على التكهنات، وما أكثرها. ويطرح تساؤلات حول من تنازل لمن، وفي أي أماكن، وتحت أي ظروف. وكلما حاول أحد أطراف النزاع سحب الغطاء صوبه، فاجأته الأحداث بتطورات مختلفة مع أمانيه. فما زال الوقت مبكرًا على معرفة حجم وعمق وتمدد هذا الاتفاق، وحجم قدرة الصين على تفعيله وتثبيته، ومعرفة قدرة الأطراف على الالتزام به، خاصة مع وجود امتعاض أمريكي إسرائيلي منه.

 

عندما يجلس مدمنو القمار إلى الطاولة، وينهون جولة أو جولتين من اللعب، يبدأ أحد الرابحين بحصي غنائمه، فيلتفت إليه لاعب آخر ويقول: “العد عالسلم يا بيه”.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى