من الأب إلى الإبن: بول سالم وزيراً للخارجيّة؟ … جوزاف وهبه
من الأب إلى الإبن: بول سالم وزيراً للخارجيّة؟ جوزاف وهبه

في الأفق نجم يضيء:هكذا يمكن اختصار وتوصيف الحالة السياسية المستجدّة في لبنان، والتي وجدت ترجمتها في انتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للجمهورية بأكثريّة 99 صوتاً، بما فيها أصوات الثنائي الشيعي نفسه، وباكتساح القاضي نوّاف سلام لموقع رئاسة الحكومة بأكثرية 84 صوتاً، فيما حصل منافسه الرئيس المخضرم نجيب ميقاتي على 9 أصوات فقط لا غير، ما يعني أنّ حياته السياسية إلى أفول، وما يعني “نهاية حزينة” تشبه إلى حدّ بعيد نهاية الرئيس سعد الحريري..وما يجمع بين النهايتين أنّ كليهما (أيّ الحريري وميقاتي) قد بالغا في “العشق الشيعي”، متجاهلَين الغضب السعودي المكتوم، إلى أن صحّ بهما القول المأثور:ومن الحبّ ما قتل!
التحوّلات كبيرة ومتشعّبة، ولا بدّ أن تطال جميع مرافق البلد وتوازناته وأوجه لعبته السياسية التقليدية، ما ينبئ بأنّ رؤوساً كثيرة قد أينعت وحان قطافها، فيما تشهد الساحة ولادة جيل جديد ربّما يشكّل الخطوة الأولى في بناء دولة المؤسسات وفي قيام الوطن والإنسان .وهذا ليس مجرّد تمنّيات أو تسرّع في قراءة الأحداث الجارية، وإنّما تبصّر عميق في حيثيّات ما حدث ويحدث، واستشراف لما سيأتي.
أوّل الغيث في ما يمكن أن تحمله الحكومة العتيدة من “أسماء” وازنة تحمل الأمل من حيّز التفكير إلى حيّز التطبيق، يتمثل في إسم الدكتور بول سالم، المدير السابق لمدير معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إذ استقال من رئاسته (مبقياً على نيابة الرئيس) وعاد للإستقرار في لبنان، ما بين العاصمة بيروت وبين بلدته بطرام في الكورة.
والدكتور سالم يتحدّر من عائلة متمرّسة في السياسة والشأن العام، حيث شغل والده منصب وزير الخارجية بين عامي 1982 و1984 في عهد الرئيس أمين الجميّل، كما ساهم في تأسيس وترؤس جامعة البلمند التي حقّقت قفزات علمية وتربوية مشهودة في ظلّ رئاسته لها لربع قرن من الزمن، حيث شعر خلالها – كما قال – بأنّه “رئيس دولة صغيرة”.
وسبق للدكتور بول أن ترشّح عن المقعد الأرثوذكسي في الكورة، إلّا أنّ الظروف لم تكن سانحة لأمثاله بحكم الواقع السياسي السائد، بانتظار رياح التغيير الجارفة في لبنان وسوريا والمحيط العربي التي ستحمل في طيّاتها، دون شكّ، فرصاً جديدة لمن يريدون أن يصنعوا وطناً يليق بأهله، ويجاري الحداثوية التي تغزو العرب والعالم!


