
سأكون كالملك ريتشارد قلب الأسد، عائدًا من أورشليم، يحميني سيفي وفارس أسمر، يسهر حين أنام، ويطهو طعامي، ويغسلني لأستعيد لوني وأنا ذاهب لاسترداد ملكي في أرض الضباب.
سأكون في قلب الكهف، أتقلب يمنة ويسارًا، أرسم بالطبشور على الحيطان الكلسية وأرى نفسي في الظل، يحميني كلبي، لو أطلعت عليه لمت خوفًا وجزعًا، ويأخذني أملي إلى المدينة من حيث طُردت، وأنا أنتقي طعامي وورقي وأقلامي التي سوف أشعلها في الليل الدامس.
سأكون كريستوف، رافعًا راياتي على ظهر المراكب عائدًا من خلف البحار. قد ملأت سفينتي ذهبًا ورقيقًا بعد أن ملأت قلوبهم بالرعب. أنا حملت الحثالة والحضارة إلى أرض الرب، والآن أعود لأقبل يد الملكة وأحظى بالمجد.
سأكون الكونت دي مونت كريستو، أحفر بملعقة الطعام بين أخاديد الحجارة التي تزنر القلعة حيث أسرت بلا عدل. أبحث عن منفذ هواء يقلني إلى اليم أو ربما أختبئ في فراش أسير علقت روحه تحت القباب. سيرميني البحر إلى جزيرتي وكنزي وثروتي التي تحملني إلى الثأر. الغل لا يشفيه إلا الدم.
سأكون مثل الإمام، أدخل في غياب السرداب الذي يلج إلى الحكمة ومعرفة كلمة الله. وسأنتظر حتى تنضج الظروف فزمن حليفي، وكل بذرة زرعتها سينبت لها سبعون رأسًا وتخضر وتصفر، وحين يحين الحصاد، فأول ما سترى منجلي الذي يبدأ بالقدس وينتهي بروما.
سأكون مثل الخليفة الفاطمي، أدخل برجي الذي ينيره القمر المحمل بهدايا الرب وبحكمته. أنقع ثيابي بالألوان الخمسة، وأستمد الشجاعة من قلب جنودي، وعلى رأسهم حارسي الوفي جوهر الذي جاء من صقلية لينشر رغباتي وطموحي فوق مصر وقاهرة المعز.
سأكون مثل راهب في قنوبين، أجلس في قبوي المشرف على الوادي العظيم. أراقب الحشرات وهي تحاول أن تخرج من قبوي فلا تعرف سبيلاً إلا ساعة الفجر حين أتلقى الخبز الجاف والماء البارد ونسمة هواء توقظ الرعشة والرغبة في الحياة.
سأكون مثل رأس الغول في أفلام باتمان، أعلم الشباب الدمار من أجل إعادة بناء الحياة، وأخشى الوطواط الذي يغرز مخالبه مقلوبًا في سقف الكهوف، وانيابه في عروق مليئة بالدماء.
سأكون كل من ذهب ثم عاد دون كذب أو خداع.


