خاص التحري نيوز

هل يمكن أن نقول لا؟ .. د . خالد جمال

هل يمكن أن نقول لا؟ .. د . خالد جمال

فاجأتنا الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بموقفين تجاه قضايا الشرق الأوسط، أقل ما يُقال عنهما أنهما سيؤديان إلى المزيد من التعقيد في الصورة العامة، وإلى مزيد من الاحتقان في المشهد، قد يؤدي مستقبلاً إلى المزيد من الاضطرابات وتفاقم الصراع.

 

الموقف الأول يخص الفلسطينيين في غزة، إذ دعا ترامب إلى إخراجهم مؤقتاً من القطاع، بمعنى تهجيرهم، إلى دول عربية قريبة ودول بعيدة. والحجة عنده هي أن الفلسطينيين يستطيعون بذلك إعادة بناء القطاع وتحويله إلى “ريڤيرا” على البحر المتوسط، شبيهة بتلك التي زينت بيروت أو شواطئ فرنسا اللازوردية. ومن حججه أيضاً أن غزة أصبحت مكاناً غير مناسب للحياة. ونحن نعلم، ومن تجارب سابقة، أن من يخرج لن يعود، وخاصة أنه يلوح بأن فترة إعادة الإعمار ستستمر بين 10 و 15 عاماً، أي أن أكثر من جيل سينشأ قبل أن يُكرر العودة. الحقيقة الواضحة أن هذا “الإخراج المؤقت” للفلسطينيين ما هو إلا “ترانسفير”، أي تهجير شبيه بذلك الذي حدث عام 1948. فهل نستطيع أن نقول لا؟

 

أما القضية الثانية فقد أصبحت واضحة اليوم بعد زيارة موفدة الرئيس ترامب، مورغان أورتيغوس، لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، والتصريح من أمام منبره بأنه لا مكان لحزب الله في الحكومة، وأنه قد هُزم عسكرياً ويجب ألا يدخل في تشكيلة أي حكومة لبنانية. مع ما يعنيه ذلك من ضغط على الرئيس المكلف نواف سلام وعلى رئيس الجمهورية، مع قسَم اليمين على الحفاظ على وحدة البلد، دون أن ننسى التلميح إلى أن مخالفة هذه التوجيهات، كي لا نقول تعليمات، تعني ضعفاً وربما توقف الدعم الدولي للبنان وربما غيره، مع ما يعنيه ذلك للبلد الذي يحتاج إلى جميع أنواع المساعدة. فهل نستطيع أن نقول لا؟

 

إنها لا، صعبة جداً، وتحف بها المخاطر من كل الجهات. ولكن إذا كان تهجير الفلسطينيين رغبة إسرائيلية، فإن العرب لا يحتاجون إلى مزيد من الأزمات، وخاصة القضية الفلسطينية التي لن تستكين، حتى يعرف الفلسطينيون وطناً يأويهم ويمنع عنهم الأخطار المتكررة. وإذا كان إخراج حزب الله، حتى بوجوه معتدلة من الحكومة، هو طلب إسرائيلي، فإنه ربما يهدد أمان لبنان واستقراره، وخاصة أن الرئيسين المنتخب والمكلف قد أوضحا أن الحكومة لن تسمح بوجود أدوات تعطيل داخلها.

 

بدون عجرفة، وبلا عنجهية، وبدون تذاكي، لا يمكن فقط بل يجب أن نقول لا، وأن نصر على ذلك بعد الشرح والتفصيل بأن ما يُقدّم من اقتراحات هو وصفة لمزيد من الاضطرابات والحروب والأزمات، التي لن يستفيد منها أحد، بما فيهم الإسرائيليون أنفسهم.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى