
لعفريت هنا هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدأ بتنفيذ رؤيته للعالم من غزة. وكلنا نعرف أن تهجير أهل غزة يتطابق بالكامل مع الأجندة المتطرفة للحكومة الإسرائيلية. ثم التفت إلى محيطه في كندا والمكسيك وبنما، وخرج علينا بمجموعة من المقترحات التي ما أنزل الله بها من سلطان. وبعد تهديد الصين بالعقوبات، أرسل نائب الرئيس ووزير الدفاع ليوبخ الأوروبيين ويشرح لهم كيفية تحقيق الديمقراطية. ثم التفت إلى أوكرانيا، فوصف رئيسها زيلينسكي بأنه لا يعرف كيف يتصرف ونعته بعديم المسؤولية. بعدها، أرسل وزير الخارجية ووفداً كبيراً إلى المملكة العربية السعودية ليفاوض وفداً روسياً برئاسة وزير الخارجية لافروف، على أمل اللقاء مع بوتين قريباً لتسوية مجموعة من المشاكل العالقة بين الطرفين.
كان عبد الرحمن الراشد متسرعاً حين شبه اللقاء الذي يحدث في المملكة العربية السعودية بحضور وزير خارجيتها، بذلك الذي حدث في يالطا عام 1945 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، أو بالترتيبات التي جرت إثر أزمة الصواريخ الكوبية في عز الحرب الباردة عام 1962، وذلك لسبب رئيسي هو أن الاتحاد السوفيتي في الحالتين آنذاك كان دولة عظمى فعلاً ولا يُقارن مع روسيا الاتحادية الحالية التي يشك في قدراتها ونفوذها.
في كل الأحوال، سيتم الاتفاق على مجموعة من القضايا، أهمها الحرب الأوكرانية التي كما يبدو ستكون على حساب أوكرانيا وربما على حساب الأمن الأوروبي، أولئك الذين يخشون من اندفاعات بوتين غير المحسوبة تجاه دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد يكون هناك اتفاق على طبيعة العلاقة مع الصين، مع استبعاد احتمال فصل العروة الوثقى بين البلدين. لكن ما يهمنا نحن هو ما يحدث في غزة، وهل ستوافق روسيا على خطة ترامب؟ وما يمكن أن يحدث في سوريا وليبيا والسودان، حيث لسوريا نفوذ وقواعد بحرية تريد الحفاظ عليها. وقد لفت انتباهي اليوم تصريح للافروف وزير خارجية روسيا أثار قلقي وخوفي، فقد صرح بأن الوضع في سوريا قد يتخذ منحى شبيهاً بالوضع الليبي. هذا طبعاً دون أن ننسى الاتفاق على العلاقة المستقبلية مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وهل ستقبل روسيا بإنهاء مشروعها النووي أم لا.
فهل يجب أن نجزع، أم أن العاصفة ستعبر بسلام، كما في هذه الأيام الباردة كملامح ترامب الشقراء؟


