خاص التحري نيوز

“فدراليّة” نوّاب الإعتدال!جوزاف وهبه

"فدراليّة" نوّاب الإعتدال!جوزاف وهبه

 

لقد خسر “تكتّل الإعتدال الوطني” جميع معاركه، أخاضوها كمجموعة أو كفرادى.منذ نشأته، وهو يمارس فنّ الخسارة، من جولة إلى أخرى، ومن مبادرة إلى أخرى، وصولاً إلى أريحيّة أبرزهم النائب وليد البعريني الذي وصل به الأمر للتهديد بإعلان “فدرالية عكّار”، إذا لم يستمع رئيس الحكومة المكلّف آنذاك نوّاف سلام لمطلبهم المتمثّل بحقيبة وزاريّة يسمّون هم حاملها، وقد وضعوا لائحة بالأسماء المقترحة، وهي لائحة تصلح في أحسن الأحوال للمراكز البلديّة أو الإختياريّة..ولكنّ البعريني سرعان ما تراجع عن تهديداته (ربّما إثر نصيحة صديق أو إتّصال لاعب قوي) مستبدلاً التحرّك الشعبي المفترض بلقاء موسّع في دارته، متحدّثاً أمام مناصريه الأبرار عن “بطولات لم ترَ النور”!
أولى إنطلاقة التكتّل الذي ضمّ ويضمّ 6 نوّاب من عكار والمنية والضنّية برعاية أمين السرّ النائب السابق هادي حبيش (في دلالة للراية الزرقاء التي ساهمت في وصولهم إلى قبّة البرلمان..) إنّما كانت تحت عنوان “مطار القليعات..حتماً”.وأولى إخفاقاتهم كانت في عجزهم عن تحقيق الهدف، لا بل أكثر من ذلك، فهم لم يجرأوا على تسمية المعرقل الحقيقي (أي حزب الله) أمام السير بهذا المشروع الإنمائي المهمّ جدّاً لعكار وكلّ لبنان، حيث اكتفوا بجولات وتصريحات “تجهّل الفاعل” علماً بأنّ الجميع يعلمون أنّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد هو مَن أفهمهم بالفم الملآن “مش وقتها هلّأ..”، فكان من بعدها الصمت العميق والنسيان الكامل للمشروع..وإذ يعود المشروع اليوم بقوّة إلى الواجهة، فذلك ليس بفضل جهودهم، وإنّما بفعل زوال العاملين السياسيين المعرقلين:الأوّل، الرفض السوري طوال عهد بشّار الأسد لقيام مطار على حدودهم.والثاني، رفض حزب الله لقيام مطار ثانٍ لا يخضع لنفوذهم المباشر ولسيطرتهم الأمنية الكاملة.ومع هروب الأسد وانكسار المقاومة الإسلامية، تنتعش الفكرة وتصبح من أولويّات البيان الحكومي، كما جاء على لساني وزيري الأشغال العامة فايز رسامني، والصناعة جو عيسى الخوري!
ومع الفشل في المساعي التنموية، قفزوا إلى الشأن السياسي المباشر، حاملين فكرة “رئيس توافقي” للجمهورية، دون أن يقرأوا مليّاً في كتاب الحسابات الأميركية – السعودية، مع إنشداد معظمهم إلى التأييد الضمني لانتخاب سليمان فرنجية، دون أن يجرأوا على البوح بذلك بسبب الغموض البنّاء لموقف الرياض من هذا الإستحقاق.مجدّداً، إصطدموا بجدار الحزب الذي كان يردّد أمينه العام الراحل حسن نصرالله مقولة “سليمان فرنجيّة..أو لا أحد”، في محاولة لاستنساخ تجربة الجنرال ميشال عون، إلى أن كان ما كان من حرب إسرائيلية سهّلت الطريق أمام وصول المرشح الحقيقي لواشنطن والرياض، أي قائد الجيش الرئيس جوزاف عون، فالتحقوا سريعاً بالركب السائر، متخلّين عن الإعتدال وعن “الجار القريب في بنشعي” دون أن يرفّ جفن لهم!
أمّا آخر المآثر (والمساخر..) ما جرى في عملية تسمية القاضي نوّاف سلام.لقد ناموا على تسمية الرئيس نجيب ميقاتي، وهو في واقع الحال كثيراً ما احتضنهم وقدّم لهم الخدمات والدعم طوال رئاسته لحكومة تصريف الأعمال وبالأخصّ نائب المنية أحمد الخير، إلّا أنّهم إستفاقوا على إسم القاضي سلام، فتخلّوا عن الرئيس ميقاتي في منتصف الطريق، عابرين إلى الضفّة الأخرى بسرعة قصوى قبل أن يفوتهم القطار الجديد الذي أوصل عون إلى بعبدا ، وسلام إلى السراي الكبير على رأس حكومة لا تشبه معاييرهم وحساباتهم الإنتخابية والشخصية، بل على العكس ربّما تعرقل الكثير الكثير من مصالحهم الفئوية التي بنوها عبر الحدود البرّية ما بين وادي خالد وسوريا الأسد من جهة، وبينهم وبين الزبائنيّة السياسيّة الداخليّة التي تكوّنت عبر العهود المتعاقبة، من جهة أخرى!
“تكتّل الإعتدال” الذي طالما التحق متأخّراً بالتطوّرات الجذريّة في المعادلة اللبنانية لم يحسن القراءة في كتاب التحوّلات الإقليميّة والدولية، وبالتالي لم تعد تنفع معه وحدها قراءة الفاتحة على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل بات كلّ عضو من أعضائه بحاجة إلى جهود جبّارة عشيّة الإستحقاق النيابي القادم في العام 2026، فكلّ ما راكموه من محاولات قد ذهبت أدراج الرياح الداخليّة والإقليميّة الجديدة، خاصّة مع إقفال المعابر غير الشرعيّة مع الحكم الجديد في دمشق، ومع إقفال “حنفيّة” الخدمات مع التوجّه الإصلاحي الجديد لعهد الرئيس جوزيف عون، ولحكومة الرئيس نوّاف سلام!

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى