خاص التحري نيوز

الجميلة والوحش … د . خالد جمال

كبدوية تخض جرة حليب الماعز بين يديها لتسلخ منه الدسم، يهز ترامب الكرة الأرضية بين يديه فيقفز منها كل ذي عقل سليم. لم يبقَ أحد إلا واستعداه، حتى الخصوم الكبار. حاول أن يسترضيهم، أي روسيا والصين، فقال إن علاقة طيبة تربطه ببوتين وشي جين بينغ، ولم يذكر أي علاقة طيبة مع باقي الرؤساء إلا من يرضخ لرؤيته أو يضخ المليارات في بنوك الولايات المتحدة.

كسايق قطار في القرن التاسع عشر، يرمي الفحم حثيثًا في المحرقة التي تقود القاطرة على الطريق، بينما يرتفع خط الدخان الأسود في الاتجاه المعاكس. يرمي ترامب كل عقده ومشاكله في فرن العالم وهو مسرع، فالوقت محدود والمهمة عظيمة: وهي إعادة الولايات المتحدة عظيمة مجددًا. أما كيف نفهم العظمة؟ فهي تجبر واستقواء وظلم وتكبر، ولما لا؟ فنحن نملك القدرة التي تجعلنا نضرب الفتى المعاكس حتى يقع أرضًا.

كفارس ينهر خيله بعكازه ويلهب ظهره بسوطه، يمطر ترامب أوروبا بالاهانات والتهديدات ويحملها مسؤولية هجوم بوتين على أوكرانيا، ويجزم بأنها بدون أميركا لن تستطيع أن تحل السلام. وبدلًا من أن يجبر بوتين على الرضوخ للقانون الدولي، يجبر أوروبا على الرضوخ لنزواته. وكأن العالم خُلق من أجل تحقيق أحلام الطامحين من تيمورلنك إلى هتلر.

كصفقات الأيدي التي ترافق الرقص الوحشي في أوبرا “كارمن”، يزيد ترامب من إيقاع جنونه في الشرق الأوسط، فيبث شريطًا متخيلًا عن قطاع غزة حيث دفنت البشرية أكثر من خمسين ألف روح، فيصورها كميامي عارية أمام الشمس على صدره وصدر نتنياهو. راقصة لمحبي الشهوة، ومالئة لفم ماسك بالشهوات. ونحن ندرك أننا لا حول لنا ولا قوة، فلا طائرات لدينا ولا صواريخ ولا غواصات ولا حاملات طائرات، ولا نستطيع أن ندفع العدو إلا بالتقية أو بالدعاء.

الجميلة في الفيلم أخذت الوحش إلى الحب، أما في الواقع فإنه يأكلنا ويهضمنا، ويشرب على مذاقنا بيبسي أو كوكا كولا.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى