. خطر داهم … د . خالد جمال

“أنت لست في وضع يسمح لك بإبداء الرأي”؛ جملة كررها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضيفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلما حاول الأخير أن يقول شيئًا أو يبدي رأيًا. وإذا كان هذا الوضع قد استمر مع رئيس دولة أوروبية صمد لمدة ثلاث سنوات في وجه دولة عظمى معتدية مثل روسيا، فكيف سيكون الحال مع رؤساء وزعماء الدول العربية عندما يأتي دورهم، وهو قريب لا شك؟ سيكون الأرجح أن يُقال لهم كلامٌ أقسى بكثير، فمقدار ما يملكونه من أوراق وحلفاء أقل بكثير مما كان يملكه زيلينسكي.
لقد انتصرت إسرائيل في حروبها مع العرب مرة أخرى، وهو أمر غير مفاجئ وقد اعتدنا عليه. خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وطريقة تحضيرنا للمعارك وكيفية خوضها. إسرائيل الآن في مرحلة جني الأرباح، وهي الوحيدة التي تملك ما تقوله، وستحاول الاستفادة من هذا الوضع إلى أقصى الحدود، وهي تتلفت حولها من إيران إلى لبنان وبالأخص إلى سوريا، لترى كيف يمكن لها أن تستفيد وتمنع تشكّل أي خطر مستقبلي عليها. وهي محمية تمامًا من قبل الإدارة الأميركية التي لا ترفض لها طلبًا، لا في السياسة ولا في الأمن.
إذن، ضُرب المشروع الإيراني في الشرق الأوسط بقسوة شديدة، وتفككت حلقاته، وانطفأ هلاله. ولكن ما البديل؟ وهل يملك العرب أي مشروع يمكن أن يرضي طموحات نتنياهو الذي يرفض حل الدولتين ويطالب بضم الضفة الغربية وترحيل الفلسطينيين من غزة؟ ويطلب تثبيت نقاط مراقبة من قمة جبل الشيخ إلى تلة الحمامصة؟ وهل يطالب قريبًا بضم ريف درعا والسويداء؟ وهو بحاجة إلى اليد العاملة وربما إلى جنود مستقبليين لترسيخ نفوذ إسرائيل.
بينما نحن نتلهى بالشماتة من بعضنا أو بالتهديد لبعضنا الآخر، أو بالتحضير للانتخابات البلدية أو لقانون الانتخابات النيابية أو لأي انتخابات نقابية أو لخلافاتنا التي لا تنتهي حتى في أدق أمورنا اليومية، يمضي نتنياهو في جني الأرباح. وهو يعلم أننا لسنا في وضع يسمح لنا بإبداء الرأي، حتى وإن كنا على مستوى مستشاري رئيس الحكومة مثل غسان سلامة وطارق متري.
في آخر خطاب له قبل استشهاده، حذر السيد حسن نصر الله، للمرة الأولى بصدق، من أنه يجب علينا منع إسرائيل من الانتصار. ولم يقل “ننتصر عليها”، بل قال ما معناه: “إذا انتصرت إسرائيل، فستقضي على ما تبقى في هذه الأمة التي لا تملك الآن شيئًا لتقوله أو تفعله”. وإذا كانت في السابق تعوّل على المجتمع الدولي لمساعدتها، فإن المجتمع الدولي الآن بحاجة إلى من يساعده.


