خاص التحري نيوز

كيف تكون زعيماً وطنياً؟ … د . خالد جمال 

كيف تكون زعيماً وطنياً؟ … د . خالد جمال 

 

حين يسود الظلام، تقطع العتمة كشهب من نار، حين لا يبقى سوى الحصى تلمع كدرة، كجوهرة وسط سواد الفحم، حين تضيع البوصلة وتبدأ إبرتها بالدوران والالتفاف، تقف على تل عالٍ وتشير بيدك إلى دمشق، قائلًا: “لا تضيعوا الطريق، فمن هنا تبدأ الخارطة، وهنا تصنع الكلمات.”

 

من كان إرثه الأمير سلطان باشا الأطرش، والمفكر شكيب أرسلان، والمناضل كمال جنبلاط، لا يمكن أن يتوه مهما علا الغبار، ونفخت به رياح التقسيم والانعزال والخيانة. ومهما قست الأيام، ومهما طغت الصعاب، ومهما زاغت العيون، ولو بلغت القلوب الحناجر، فمن حمل هذا الإرث لا يمكن أن يتوه.

 

سنغفر لك كل زلاتك، تلك التي ارتكبتها في الماضي، والتي قد تأتي في المستقبل. سواء كانت نتيجة لحظة تخلي أو دقيقة تفكير، أو ساعة تأمل، سنغفر لك كل ذنوبك في ألعاب السياسة اللبنانية، التي تدفع بالمرء إلى حيث لا يريد ولا يرغب. سنغفر لك كل أخطائك في التحالفات والترتيبات والتركيبات التي تغلف حياة هذا البلد، سنغفر لك كل شيء، وسنذكر أنك، وقت الجد، ووقت تحديد المصير، كنت أوضح من الشمس في منتصف الظهيرة، وأشجع من ليث عند اندفاعه، وأطول من كل الأقزام. كنت رجل العروبة ورجل العرب في أيام عزّ فيها الرجال.

 

لن تكون زبالاً في نيويورك كما تمنيت يوماً، بل ستكون هنا قائدًا وطنيًا ملهماً لأهلك وناسِك، لكي لا يغوصوا في المستنقعات، ولا تجرفهم السيول، ولا يبلعهم الطوفان. ستأتي نيويورك إليك حيث أنت، وأول من سيأتي منها هو تمثال الحرية. سيحمل شعلته ويأتي ليقول لك: “بوركت يا ابن الأصل، يا ابن الموحدين غير المفرقين وغير المشرذمين، والأهم: الذين لا يبيعون أرضهم وشعبهم.”

 

كنت دائمًا أتساءل: لماذا تغير قادة الطوائف، وبقيت أنت راسخًا؟ والآن علمت أنك تدرك التغيير دون أن تحيد عن الثوابت، لكي لا تضيع الحدود، فتحفظ للأصالة نبضها، وللتجديد مكانته، وتمضي أيها الزعيم الوطني الكبير، وليد بك جنبلاط.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى