خاص التحري نيوز

خاص : انتهاكات وقف إطلاق النار بالآلاف والمسؤولون يدفنون رؤوسهم في الرمال

خاص : انتهاكات وقف إطلاق النار بالآلاف والمسؤولون يدفنون رؤوسهم في الرمال

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”

لم يمر يوم واحد منذ اتفاق وقف إطلاق النار، في جنوب لبنان، ولم يخترق فيه الجيش “الإسرائيلي” السيادة اللبنانية، جوًا وبرًا وبحرًا، حتى تجاوز مجمل تلك الاعتداءات نحو الالفين. كان آخرها قبل أيام، مع دخول المستوطنين الصهاينة إلى بلدة حولا الحدودية نهارًا، والاعتداء ليلاً بأكثر من 25 غارة جوية على مناطق لبنانية مختلفة..
لكن اللافت أن هذا الكم والعدد التراكمي من الاعتداءات والانتهاكات للقرار 1701 لم يحرك ساكنًا عند مدعي السيادة ولا القيمين على الدولة اللبنانية التي انتهجت الخيار الدبلوماسي للحل. وهذا ما يثير علامات استفهام كبيرة، على أساس أن هذا الطريق للحل يفترض ألا يعني دفن المسؤولين رؤوسهم في الرمال، ولا تنازلهم عن سيادة بلدهم أو صمتهم المطبق استرضاءً لسيدهم الأميركي أو سواه.
منذ سريان الاتفاق حتى يومنا هذا؛ والجيش “الإسرائيلي” يواصل عربدته وانتهاكاته اليومية، وقد طالت اعتداءاته مناطق ليست حدودية؛ بل وصلت الى أقصى الداخل والبقاع، ومع ذلك لم نسمع مسؤولاً واحدًا في الحكومة اللبنانية يدين تلك الاعتداءات، ولم نرَ وزير خارجيتها يرفع شكوى الى مجلس الأمن بقدر انشغاله بتسويغ العدوان؛ وكأنّ الأراضي التي يعتدي العدو عليها موجودة في جزر القمر، وليست لبنانية.
هذا التوجه ليس جديدًا في قاموس العار اللبناني الرسمي؛ وهو لم يغب عن الساحة يومًا، لكنه يحاول مؤخرًا العودة إلى الواجهة من جديد مستعيدًا مقولة “قوة لبنان في ضعفه”، وأن العين لا تقاوم المخرز التي سادت في العام 1982، ومقولة “حروب الآخرين على أرضنا” التي اشتهرت خلال الحرب الاهلية، متجاهلاً كل التضحيات التي قُدمت على مذبح الوطن، وأن “إسرائيل” ليست حمامة سلام في المنطقة، هي مشروع استعماري خبيث زرع فيها، لا يؤمن جانبه..
هذا ما أظهرته الحرب الأخيرة، بشكل واضح، فمن يتتبع مسار الاستهدافات “الإسرائيلية” للمناطق الحدودية يجد أنها ركزت على محو هوية وتراث تلك القرى بنسف معالمها القديمة (القرى القديمة)، كما حصل في بليدا وعيترون ومحيبيب وعيثا وسواها.. ولعل مقتل عالم التراث “الإسرائيلي”، خلال الحرب بينما كان يرافق لواء غولاني في مقام النبي شمع ودخول المستوطنين الحريديم مؤخرًا الى قبر العباد في بلدة حولا بغطاء زيارة دينية لزيارة قبر لـ”الحاخام آشي”، كل ذلك يؤشر الى أن المطامع “الإسرائيلية” في لبنان لا علاقة لها بحدود ولا بوجود مقاومة أو تهديدها بقدر ما هو مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي تسعى “إسرائيل” إلى تنفيذه كلما سنحت لها الظروف الإقليمية والدولية، وذلك على مراحل طويلة زمنيًا ووفقًا لخطط مدروسة وممنهجة.
من المؤسف أن بعض اللبنانيين لم يفقهوا ولمّا يفهموا بعد الطبيعة العدوانية المتجذرة في الكيان الغاصب، ومن المؤسف أنهم يرضخون لضغوط واشنطن التي كانت شريكًا كاملاً في سفك دماء شركائهم في الوطن.. والمؤسف أكثر أن هؤلاء يتجاهلون الحقائق التاريخية والتضحيات الجسام التي قدمها أهلهم؛ ومع ذلك يسيرون في ركب التسليم للعدو وأخذ البلد نحو مسار الاستسلام والعودة للدخول إلى العصر “الإسرائيلي” من جديد، وذلك بالتلطي تحت شعارات براقة حول الحضن العربي وسواه. هذا مع أن الأحداث الأخيرة، لا سيما التلويح بتهجير أهل غزة إلى مصر والأردن، أثبتت للقاصي والداني أنه حينما تنتزع عناصر القوة من الأمة العربية والإسلامية تنكشف وتصبح لقمة سائغة أمام ترامب ونتنياهو يسهل التهامها وتمرير مخططاتهم ومشاريعهم على حساب دولهم ومصالح شعوبهم.
في المحصلة؛ إن انتظار وصبر المقاومة اليوم إفساحًا في المجال أمام الحكومة اللبنانية للقيام بواجباتها، بعدما عرّضت كتفيها وأخذت على عاتقها مسؤولية حماية لبنان، يثبت للقاصي والداني أن العدو لا يحترم لا لجان خماسية ولا سداسية ولا سباعية ولا قرارات دولية ولا كل العهود التي يوقعها، هو يحترم فقط لغة القوة والأقوياء والسلاح ومعادلات الردع التي ترسمها الزنود السمراء، وكل ما سوى ذلك هباء بهباء.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى