خاص التحري نيوز

جنبلاط «دوق» الحكمة و«بارون» السياسة

جنبلاط «دوق» الحكمة و«بارون» السياسة

 

بعد المواقف الاخيرة من التطورات في سوريا ،نعيد نشر هذا المقال ،لتوضيح موقع وليد جنبلاط وطريقة تفكيره والدور الذي يلعبه داخليا وخارجيا.

 

د. خالد جمال

لا يوجد في السياسة اللبنانية الحديثة من هو في عراقة وليد جنبلاط، الذي استطاع والده الشهيد كمال جنبلاط نقل موقع الطائفة الدرزية وتحديثها دون ان يضطر للتفريط بموقع زعامته التاريخية، واتى خليفته بعده ليكرس بدهاء شديد هذا الانتقال مع المحافظة على موقع لولده في تبني الزعامة المنتقلة بسلاسة بين الاجيال.

استطاعت معظم الطوائف اللبنانية تغيير زعمائها التقليديين، على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية، اي منذ انطلاق شرارة الحرب الاهلية:

الطائفة الشيعية

فالطائفة الشيعية قضت بالكامل على زعاماتها التاريخية واستبدلتها بقيادة جديدة بين حركة «أمل» و«حزب الله» على الرغم من تشبه قيادة «أمل» بالصيغة التقليدية واصرار «حزب الله» على الصيغة الثورية الاسلامية، مع وجود بعض النفوذ الخافت لمرجعيات دينية.

الطائفة السنية

والطائفة السنية اجرت تعديلاتها كاملة فدفعت الى الواجهة زعماء من طينة اخرى، اكثر ما يميزهم الثراء غير المسبوق والناتج عن النجاح في شؤون الاقتصاد والتجارة والمقاولات والاتصالات، وبالاغلب نتيجة علاقة مع دول الخليج العربي وتحديداً المملكة العربية السعودية، ولقد بلغ بعضهم حدود العالمية. وهكذا كان لنموذج رجل الاعمال الناجح الدور الحالي في الزعامات السنية.

الطائفة المارونية

اما الطائفة المارونية فلم يبق بين أسَرِها السياسية الا آل الجميل وهم يكافحون بجهد شديد للبقاء في لعبة الصراع الدائرة بين قطبي الطائفة الجديدين والقويين، احدها اي ميشال عون الذي يمثل المسيحية العسكرية المدنية، وثانيها سمير جعجع الذي يمثل المسيحية الجبلية المناضلة.

فرادة الصيغة الجنبلاطية

لا تختصر هذه المقاربة كامل المشهد السياسي اللبناني ولكنها تؤكد حتماً فرادة الصيغة الجنبلاطية في البقاء والاستمرار بذكاء رغم الحوادث الجليلة الجمة التي اصابت البلاد والعباد، وتؤكد حكمة قيادتها في فهم حركة التاريخ والتأقلم معه من اجل الاستمرار طبقاً للظروف.

التفّ وليد جنبلاط على موقفه السياسي السابق فالتف معه البلد بكامله، وتغيرت الاكثرية وتألفت حكومة جديدة، وكاد ينفرط عقد ١٤ اذار، وان ما زال مربوطاً بفعل العلاقة المتينة بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» وبعض القوى المستقلة، ولكنه فقد بريقه (اي العقد) الذي كان واسطته وجوهرته وليد جنبلاط، ولم يستطع لا فارس سعيد ولا نهاد المشنوق ولا عقاب صقر، ولا انطوان زهرا ولا حتى احمد فتفت ان يعوض الكاريزما والذكاء والحدة والعمق والطلة التي كان يقود بها وليد جنبلاط تجمع الرابع عشر من اذار حيثما يريد وكيفما اراد ووفق مصلحته السياسية في الاول والاخير.

البارحة بدأ وليد جنبلاط بالحنجلة، وان كان لا يبدو مستعداً بعد للرقص، ولكن يديه بدأتا بارسال التلويح على صدى مزامير المحكمة الدولية، ورجليه بدأتا بالتنقل على صوت نقر الطبول القادم من سوريا، وصوته بدا حريرياً على وقع زيارته لقطر وتركيا وروسيا، وان غيَّر هذه المرة فانه سيكون واثقاً بأن كل من طلال ارسلان ووئآم وهاب ومروان حمادة وفيصل الداوود وانور الخليل سيكونون على طاولة زجله يشربون الانخاب ويطرقون الدف ويرفعون الصوت بالرديات تحية «لدوق الحكمة» و«بارون السياسة» وليد بك جنبلاط الزعيم الازلي للطائفة الدرزية.2012

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى