اي مصير ينتظر المنطقة بعد تجدد العدوان على غزة؟
اي مصير ينتظر المنطقة بعد تجدد العدوان على غزة؟
كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”
وضع التحالف الصهيو- أميركي المنطقة برمتها على صفيح ساخن، مع تجدد العدوان على غزة، وما سبقه ورافقه من عدوان متجدد على اليمن، بالتوازي مع تواصل الانتهاكات والخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ومواصلة الجيش “الإسرائيلي” توسعة احتلاله لسورية بهدف إقامة منطقة عازلة، وتقسيم هذا البلد جغرافيًا وديموغرافيًا تحت مظلة ادعائه بشأن توفير الحماية للطائفة الدرزية في منطقة الجولان . ورغم فظاعة ووحشية العدو “الإسرائيلي” ومن خلفه الأميركي الذي كشف القناع عن وجهه الحقيقي بعد عقود من التستر بشعارات الحرية والديمقراطية، فإن ما حصل من مذابح منذ “طوفان الأقصى” وما يحصل اليوم في شهر رمضان من عدوان همجي يطاول دول المنطقة بأكملها إما مباشرة أو غير مباشرة من خلال تداعياته المتوقعة يكشف عن جوانب تكتيكية وأبعاد إستراتيجية منها الآتي:
– يظهر العدوان شراكة أميركية كاملة فيه، فواشنطن لا تكتفي بتزويد “إسرائيل” بالسلاح والذخيرة، بل تقدم لها كل أشكال الدعم العسكري، من خلال المشاركة مباشرة بالعدوان والتمهيد له وتسهيله كما جرى في اليمن، أو من خلال مدها بكل أشكال الدعم الأخرى بما فيها المالي والدبلوماسي.
– يثبت العدوان بشكل قاطع أن “إسرائيل” وأميركا وجهان لعملة واحدة، وأنهما ناكثتان للعهود ولا أمان لهما، فكما نكثت واشنطن بالاتفاق النووي مع إيران سابقًا، ها هي حكومة نتنياهو تنقلب على اتفاقي وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وتواصل عدوانها الهمجي دون أي رادع أو وازع ودون أن تقيم وزنًا لكل المعايير والمبادئ الدولية والإنسانية القائمة.
– تظهر الأحداث الأخيرة سرعة انقلاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شعاراته ومواقفه التي أطلقها قبل الانتخابات، فرغم كل مزاعمه بأنه سيوقف الحروب في المنطقة فإن الأحداث الأخيرة أظهرت عكس ذلك، فها هو يبادر إلى تدشين الحروب وتجديدها وإلى خوضها نيابة عن وكيلته وربيبته “إسرائيل”، ما يظهر أن السياسة الأميركية لا تزال هي ذاتها وأن أولويتها الحفاظ على أمن “إسرائيل” وأن تغير الوجوه ما بين “ديموقرطي” و”جمهوري” لا يغير في مجرى الأحداث، ولا يمكن الرهان عليه.
– يؤكد العدوان المتجدد على غزة أن الصراع صراع وجود وليس صراع حدود، وهذا ما يبرز في المخططات التوسعية التي يسعى العدو لتنفيذها برعاية وتغطية أميركية شاملة، والتي لا تقتصر على مخطط تهجير أبناء غزة والضفة وإنما تتعدى ذلك للوصول من خلال سورية إلى نهر الفرات وإنشاء ممر داود الذي يمكنه من التماس مع الحدود العراقية.
– يظهر وهن ادعاء حكومة نتنياهو بأن تجدد العدوان هدفه استعادة الأسرى، فتلك ذريعة غير مقنعة باعتبار أن العدوان أثبت في المرحلة الأولى أنه لا يعيد أسرى وأن السبيل الوحيد لاستعادتهم هو بالمسار الدبلوماسي، وهذا ما حصل مرارًا في عمليات التبادل، فيما أفضى المسار العسكري في المقابل الى قتل الجيش “الإسرائيلي” لأسراه في غزة جراء القصف.
– يتضح من مسار العدوان الذي بدأ مع فرض الحصار على قطاع غزة ومنع المساعدات الإنسانية من الوصول إليها في شهر رمضان المبارك أن العدو بدأ بالمراحل التنفيذية لمخطط “الترانسفير” المعد لغزة باتجاه سيناء المصرية، وهو إذا ما تمكن من تحقيق ذلك فإنه سينتقل إلى تكرار التجربة مع الضفة لترحيل أبنائها نحو الأردن.
في المحصلة، فإن نجاح العدوان “الإسرائيلي” المتجدد على دول المنطقة بإزالة عوامل القوة وإضعاف المقاومة سيطلق يده في المنطقة بشكل غير معهود وسيجعله المتحكم الأساسي بها وبمقدراتها من أقصاها إلى أقصاها، ما يعني أن الدور الآتي سيكون على دول “الاعتدال العربي” التي تهافتت للاستسلام للعدو والتطبيع معه، وحينها ينطبق عليها المثل الشعبي:”أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، إذ ستجد نفسها منزوعة المناعة، وستسقط أنظمتها أمام البطش الصهيو ـ أميركي كأحجار الدومينو.


