خاص التحري نيوز

بلدية بخعون: صراع الصمدين …. د . خالد جمال


 

ورغم الجو الماطر والإعصار، ورغم القصف المستمر والشرر المتطاير على حدود الجنوب والشمال الشرقي للبنان، فإن اليوم بلدي بامتياز. لأننا رغم كل الأسى، يجب أن نعود إلى بلداتنا ونتعلم كيف نعيش مع بعضنا البعض بوئام ومحبة، ونتدبر أمورنا رغم القلة التي لا تولد إلا النقار.

شاءت الانتخابات النيابية الماضية أن يكون النائبين عن منطقة الضنية من بلدة واحدة، وهي بلدة بخعون. بل أكثر من ذلك، من عائلة واحدة، وهي آل الصمد. ولا أدري إن كان ذلك نعمة أم نقمة، ولكن استبعاد باقي المنطقة، وتحديداً بلدتي سير والسفيرة، من التمثيل السياسي، وعدم وجود مجتمع مدني لتصحيح الأداء ووضع المالية العامة والاقتصاد المزري، وأخيراً عدم تعاون النائبين فيما بينهما، كلها دلائل لا تبشر بخير.

وإذا كانت الانتخابات البلدية ضرورية بذاتها، فإنها أيضاً معيار لما بعدها، وتحديداً الانتخابات النيابية، وكل ما يقترب منها من قول أو عمل. لذلك، ومن الطبيعي أن تكون الانتخابات البلدية مركز اختبار لكل النائبين، فكيف إذا كانت البلدية المعنية هي بخعون، أكبر البلدات في الضنية وأكثرها نفوذاً وتأثيراً؟ وكيف إذا كان الصراع في واحدة من أكبر العائلات الضناوية صاحبة النفوذ الواسع؟ والدليل على ذلك هو نتيجة الانتخابات النيابية السابقة.

لا مجال للتوافق، هذا ما يلمح إليه الطرفان. على الأقل، فإن النائب جهاد الصمد غير مستعد لتقاسم منطقة نفوذه القوي مع أي شخص آخر، وقد ثبت أنه الراعي الأول والقوة للبلدية والمخاتير. وهذا ما لا ينفيه النائب عبد العزيز الصمد، لكنه أيضاً يريد أن يختبر قوته قبل الانتخابات النيابية القادمة، ويرغب في نسج تحالفات تسمح له بإنجاز اختراقات أو أكثر في البلدية القادمة.

وإذا كان النائب جهاد الصمد يعتمد ما يسمى بالعرف، ويقود تحت لوائه المعركة الانتخابية، وهو تقليد تقسيم المناصب في البلدية منذ نشوئها إلى اليوم بحيث تكون الرئاسة بالتناوب بين عائلات ما يسمى “محيش”، فإن هذا العرف لم يعد حكراً عليه، إذ أصبح النائب عبد العزيز الصمد يعتمده كطريقة للعمل البلدي، ويعتبره من إرث الأجداد.

وإذا كان يؤخذ على النائب جهاد الصمد تدخله الفوقي في العمل البلدي، وسيطرته على جميع الأعضاء بحيث يصبح الباقون، أي الأعضاء والرئيس، مجرد كومبارس، فإنه يؤخذ له أنه حافظ على نوع من الاستقرار والانسيابية في العمل البلدي. أما إذا كان النائب عبد العزيز الصمد لم يجرب حظه بعد في إدارة العمل البلدي، فإنه يسعى لرفع الهيمنة عنها، كما يزعم، وترك الحرية لأعضائها لممارسة العمل بحرية.

لن يحسد أي كان على البلدية في الفترة القادمة، فالشح سيد الموقف، والمشاكل متراكمة كتراكم النفايات على مداخل ومخارج المنطقة. والبلدة في تطور واتساع، والبلدية في تراجع وتخلف، والسبب الرئيسي هو عدم وجود المال.

أما إذا أراد أحدكم أن يسأل عن موقف باقي عائلات أو مكونات بلدة بخعون من هذا الصراع على البلدية، فإن نفوذ النائبين قد ألغي أي دور فعال لهم، اللهم إلا الاكتفاء بإعطاء اسم مرشح تتفق عليه العائلة ليمثلها في المجلس البلدي القادم، لا أكثر ولا أقل.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى