خاص التحري نيوز

لنبتعد قليلاً وننظر … د . خالد جمال

(روما من فوق غير روما من تحت)، و(من بعيد يبدو الناس جميعهم طيبين). وأضيف: “يبدون متشابهين”. أوردت هذه الأمثال لأوضح أن الصورة شديدة التعقيد، وأن وجودنا بداخلها يزيد من غموضها. فلنبتعد قليلاً ونرى المشهد من فوق.

حسنًا، لقد هزم الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وانهزمت رؤيته للعالم، وهي رؤية كانت تعتمد على المفاهيم الأساسية للديمقراطية الليبرالية. وانضمت أمريكا إلى نادي الرؤساء الأقوياء أو “البلطجية”: نادي شي جين بينغ، بوتين، مودي، أردوغان، وربما خامنئي، قبل أن يسحب منه الترخيص والبطاقة التي تخوله الانضمام إلى هذا النادي.

في مقال سابق، كنت قد أشرت إلى أن الفصول أربعة فقط، ونسيت أن أُنبّه إلى أن الأرض واحدة. ورغم أننا نعيش في فضاء مليء بالكواكب والنجوم، إلا أننا ما زلنا نعتمد على مصدر واحد للموارد، ألا وهو الأرض. قبل أن ننتقل إلى مرحلة استغلال الفضاء الخارجي وموارده، سنظل نتصارع على ما يوجد لدينا هنا. ورغم أن البشرية قد أسهمت في اختراع طرق جديدة للإنتاج، فإن مواردها الأولية من المعادن والأحفوريات والزراعة ما زالت محدودة. ومهما بلغت قدرة الإنسان، فإنه ما زال يعتمد عليها في الإنتاج وزيادة الثروة.

وإذا كانت الدول، بما تملك من رؤى وإمكانات، تبدو قاصرة عن الاستغلال الكامل لهذه الموارد، فلا بأس أن يقوم بذلك المغامرون والطامحون وصيادو الجوائز الذين لا يخضعون لقوانين ومفاهيم، وغايتهم القصوى هي الربح، ولو على حساب آلاف البشر، ولو على حساب الطبيعة، ولو على حساب الكوكب.

إذاً، يدور الأمر فوق رقعة الأرض المحدودة في المساحة والإمكانات، والجنود هم المغامرون، والدول مهمتها تيسير أمورهم. ومن أراد أن ينضم إلى هؤلاء عليه أن يمتلك القدرات اللازمة: مثل التكنولوجيا أو الموارد أو القوة. وقبل كل هذا، عليه أن يملك المساحة وعدد السكان اللازمين. بالطبع، عليه أن يتميز بالوحشية اللازمة، ولا وقت لدينا لهراء العقائد والأفكار الإنسانية بما فيها الدين، فنحن نصنع آلهتنا بأنفسنا.

وهكذا سيتنافس على هذه الرقعة المحدودة، ذات الفصول المحدودة، أعضاء النادي المتميزون، المنفردون بالخصائص التي ذكرناها سابقًا. أما البقية، فعليهم الخضوع أو البحث عن أدوار تناسب شروط اللعبة والانخراط فيها.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى