عندما تصاب أميركا بالزكام، يعطس العالم… د . خالد جمال
عندما تصاب أميركا بالزكام، يعطس العالم… د . خالد جمال

لم يحسب أحد أن العالم الجديد سيحدد كل شيء في العالمين القديم والجديد.
بماذا كان يفكر كولومبوس، البرتغالي الإسباني، حين رست مراكبه على شواطئ أميركا؟ هل كان يتوقع أنه اكتشف مستقبل البشرية؟
ما ظن المهاجرون الأولون من أيرلنديين وإنجليز وفرنسيين؟ هل ظنوا أن أحفادهم، وهم بمعظمهم من الهاربين لأسباب مختلفة، سيحكمون العالم ويوجهونه وفق إرادتهم؟
بماذا فكر الصينيون والهنود وهم يجمعون عباقرتهم في وادي السيليكون ومدن الحداثة الأخرى؟ هل فكروا أن أحفادهم سيعودون بالمجد ويكللون بالغار والدولار؟
ما حسب الروس وهم يبيعون ألاسكا بالدولار، فإذا بها واحدة من أكبر مصادر الطاقة الأحفورية في العالم؟
ماذا ظن العرب حين وضعوا ثرواتهم تحت إشراف الدولة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية؟
بماذا اهتم الزنوج الأفارقة، وهم بعد حصادهم لمواسم القطن، سيصبحون وزراء خارجية ودفاع لأعظم دولة في العالم؟
كيف فكر يهود أوروبا، وهم يفرون منها إلى الخارج ، أنهم سيصبحون سادة المال والأعمال، ويؤسسون دولة تمتاز بالعنصرية والقهر بالإضافة إلى الديمقراطية والتفوق؟
كل العالم منها، وكل العالم إليها، وكأنها القدر. وقد قال ريغان، وقبله قال غيره من الزعماء، بأن عظمة أميركا تكمن في قدرتها على جمع المهاجرين وتحويلهم إلى أمة، “أمة الشجعان” حسب النشيد الوطني.
أما الآن، فهناك اختلال. رجل يريد أن يلغي كل المتعارف عليه والمضمون ويريد أن يغلق النوافذ والأبواب التي تحمل أصل الثبات، ليؤدي بأميركا إلى التهلكة.
وقد حدث هذا من قبل في كل الأمم العظيمة. جاء رجل ظن أنه يملك القدر ليتموضع به التاريخ، فقاد الأمة إلى الفشل والانهيار. حدث في روسيا، وحدث مع العثمانيين، وحدث مع الرومان، وحدث مع اليونانيين. تطرق له علماء الاجتماع، وكبيرهم ابن رشد.
في الخلية الحية، هناك نظامان يحددان حياتها: الميتوكندريا التي تنظم حاجتها من الطاقة، والغلاف الخارجي الذي ينظم الامتصاص والتسريب، الرفض والقبول حسب حاجة الخلية. فإذا اختل هذان النظامان، أصيبت الخلية بالتمزق والموت.
وأنا خائف على أميركا، لأن ترامب يلعب بالاقتصاد الذي يمثل الطاقة، ويلعب بالحدود التي تحدد دخول وخروج المهاجرين، ونظام الحياة.


