خاص التحري نيوز

. خاص : “نوائب التطبيع” واعتدالهم العربي وفق المنظور الأميركي

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”

 

تخلى بعض من في لبنان عن تجميل خطاباتهم، هؤلاء الذين اعتادوا التظلل بشعارات وعبارات مطاطة خشية من ردود الفعل الشعبية باتوا اليوم يجاهرون علنًا بما كانوا يضمرونه حتى الأمس القريب، بعدما لجؤوا مؤخراً إلى تبني نهج السلام والاستسلام، ممهدين له بالدعوات للتطبيع مع العدو “الإسرائيلي” دون وازع أو رادع.. ومهللين له انطلاقًا مما أسموه “عدم معاندة المسار العربي”، متجاهلين عمدًا أو سهوًا أن هذا المسار الذي يتلطون خلفه تبنى منذ زمن وبإجماع أعضاء جامعة الدول العربية خيار مقاطعة “إسرائيل”، وهذا الخيار يبقى قائمًا ما لم ينهِه إجماع معاكس من الجامعة نفسها.

يتذرع المروجون للتطبيع في لبنان بأنه يحمي لبنان من الاعتداءات ويسترجع الأراضي اللبنانية ويوفر سلامًا للبنان، رغم أن واقع الحال يشي بعكس ذلك تمامًا وخير شاهد على ذلك هو ما شهدته وتشهده الضفة الغربية من اعتداءات واستيطان واقتطاع أراضٍ، وكذلك ما تشهده سورية هذه الأيام من احتلال لأراضيها واعتداءات شبه يومية على الرغم من عدم إطلاق رصاصة واحدة من الأراضي السورية اتجاه “إسرائيل”. هذا فضلاً عن تعامي المطبعين عن الاعتداءات اليومية على لبنان رغم التزامه بالقرار ١٧٠١ المتبنى دوليًا.. فإذا كانت الحصانة والضمانة الدولية لم تشكل مظلة حماية للبنان منذ خرق “إسرائيل” لهدنة ١٩٤٩ حتى يومنا هذا فكيف تؤمن المظلة العربية هذه الضمانة أمام عدو متغطرس لا يأبه بقرارات هيئة الأمم وأجهزتها من مجلس الأمن إلى العدل الدولية والجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان.. كيف يجد هؤلاء في التطبيع ملاذًا آمنًا و”إسرائيل” ما لبثت تقصف مؤسسات الأونروا ومقرات الطوارئ الدولية وتعتدي عليها ولا تجد من ينبس ببنت شفة أو يدينها على تماديها وهمجيتها المتمادية على مر عقود من الزمن.

يجاهر “نوائب التطبيع” باعتدالهم العربي وفق المنظور الأميركي ويزايدون بذلك على حساب الحقوق العربية المسلوبة، كأنهم لم يمروا من جانب كتب التاريخ ولم يقلبوا صفحاته السوداء مع المحتل الغاصب لفلسطين، ويسارعون إلى بيع قضيتهم المركزية فلسطين بثمن بخس في سوق النخاسة، فلا أرضها عادت تعنيهم ولا قدسها وأقصاها، كأن حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى لبنان شطب من قاموسهم فسلموا بالتوطين في لبنان، خلافًا لاتفاق الطائف ودون مراعاة أي اعتبار للمصالح الوطنية أو القومية العليا.

يعتقد بعض من في لبنان أن المتغيرات الإقليمية والدولية في هذه اللحظات التاريخية الشديدة التعقيد والحساسية تسمح لهم بالقفز فوق كل الدماء والتضحيات التي قدمها العرب وبأخذ لبنان والمنطقة إلى مسارات تطبيعية واستسلامية لطالما رفضتها الشعوب العربية… لكن هؤلاء يكررون أخطاءهم في التحليل والتقدير، لا سيما أنهم لا يلجؤون إلى معالجة أسباب الأزمات التي تعاني منها المنطقة والمتمثلة بكيفية استئصال الغدة السرطانية المزروعة في منطقتنا، بل يحاولون علاج هذا الداء بتركه يتغلغل وينتشر حتى ينهك جسد الأمة عبر التأقلم والتعايش معه، لينهيها بأكملها ويبقى متسيدًا عليها دون مقاومة تذكر.

سواء يدري هؤلاء أم لم يدروا فهم يقومون بأسوأ دور لأنهم يمهدون الطريق لنزع أنياب الأمة وتركها جثة هامدة أمام عدو مستشرس لا يقيم وزنًا ليس للعرب والمسلمين فحسب بل للمنظومة الدولية والعالم بأسره… فخطاب التطبيع الذي يتبنونه هذه الأيام لم يسترجع يومًا حبة تراب واحدة من الأراضي العربية المحتلة، بل زاد العدو تعنتًا وتوسعًا على حساب الوطن العربي، بينما أثبت مسار المقاومة أنه المسار الوحيد الكفيل باستعادة الأرض في غزة ولبنان وردع الاحتلال ودفعه لإعادة حساباته، إزاء أي عدوان أحمق ينوي ارتكابه.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى