
لا أعرف من أين أبدأ، أنا متردد ولكن لا بد مما لا بد منه. انظر إلى حال الصحافيين والعاملين في هذا القطاع في شمال لبنان، فأراهم في أرثى حالة يمكن أن يصل إليها الإنسان، وليس بسبب ضعف في قدراتهم أو وهن في معالجتهم، بل إنهم، كغيرهم من العاملين في المهن الحرة في الشمال، لا يكادون يبلعون ريقهم من شدة الضغوط الحياتية التي يتعرضون لها. فتراهم يسعون إلى أبواب الرزق كبدوي يريد أن يسقي نوقه في أقرب واحة ولا يجد إليها سبيلاً.
هم شباب ممتازون يمتازون بمعرفة الأوضاع والحس النقدي، ولهم من الجرأة ما يجعلهم ينتقدون الجميع من القيادات السياسية إلى الأمنية، إلى المسيطرين على القطاعات من الكهرباء إلى غيرها، ولكنهم محكومون، كما باقي قطاعات البلد، بالحاجة التي تدفعهم إلى اجتراح المعجزات من أجل تأمين قوتهم وقوت أولادهم. ورغم ذلك، يبقون عاجزين.
لن أضرب الأمثال، فالشواهد كثيرة من أولئك الذين اضطروا إلى غلق مؤسساتهم، أو أولئك الذين حولوها إلى مؤسسات رقمية لا نعلم من يقرؤها، إلى أولئك الذين لا يستطيعون دفع الرواتب الشهرية لموظفيهم، بالإضافة إلى أجور السكن والماء والكهرباء والهاتف.
إنها عملية احتيال كبيرة حيث يتحكم عدد قليل من الأشخاص بمصير قطاعات أساسية في حياة البلد. ألم يذهلكم الرقم 6.2 مليار دولار التي يملكها بعض العائلات، بينما القطاعات تحتاج إلى بضعة آلاف لتستعيد دورها الطبيعي في ممارسة عملها الممتاز في مجمل أعمال الدولة المختلفة؟
خذوا مثلاً صحيفة التمدن التي اغلقت ابوابها، او صحيفة الدوائر التي تصدر ديجيتال في الشهر مرة واحدة او الموقع الالكتروني “التحري نيوز” الذي لي شرف النشر به ،وصاحب الموقع يشقى من اجل المحافظة عليه.كل هؤلاء يكدون ويعملون ليل نهار للمحافظة على الروح الطيبة في هذه المدينة وعلى العراقة والتميّز. لم يسمع لهم أحد، ولم يسايرهم أحد، ولم يقترب منهم أحد. أين الحكمة في ذلك؟ وأين الفائدة؟ لا ندري. بالإضافة إلى غيرهم من الصحافيين الذين لن يستطيعوا تدبير أمورهم ما لم يكونوا تابعين.
استغفر الله العظيم لي ولكم، والسلام.


