
قريبًا ستنجلي الصورة في محافظات الشمال اللبناني، إذ إن موعد الانتخابات البلدية والاختيارية الذي حددته وزارة الداخلية قد اقترب، وستبدأ اللوائح بالظهور إلى العلن، وتبدأ معها حملات التجييش، كلٌّ لطرفه، ضد الطرف الآخر، وهو ما بدأ يحدث بالفعل.
تبدو القرى والبلدات والمدن وكأن قنبلة انشطارية أصابتها. ومع أنني لست خبيرًا عسكريًا، إلا أنني أعلم أن هذه القنابل تُحدث أكبر وأوسع إصابات ممكنة، ولذلك فهي محرّمة دوليًا. وهكذا ترى الناس، بين مرشح ومؤيد، وقد أصابتهم “قنبلة الانتخابات” في البيت، وفي العائلة، وفي الفروع والأفخاذ، وفي القبيلة. فانقسموا على بعضهم، كلٌّ يريد الفوز لأسباب مختلفة: منها السياسي، ومنها المصلحي المادي أو المعنوي، ومنها الثأري، ومنها “النكاية”، التي تجد لنفسها مكانًا بارزًا في علاقاتنا العائلية العجيبة (فمّيّة قلبت ولا هلغلبت!).
وإن كنا لا نستطيع أن نصف هذا الهيجان بأنه سلبي أو إيجابي بشكل قاطع، إلا أنه يبقى دليل حيوية قلّ نظيرها في المجتمعات العربية. وإن كانت الدعوات إلى الإصلاح الحقيقي لا تزال باهتة، فإن حبّ الوجاهة والرغبة في الاستفادة من الموقع الوجاهي بارزة، كمنظر قرن بوظة في فم طفل ينهشه ولا يشبع.
وإن كانت هناك دعوة نوجّهها إلى الناخبين الكرام، فهي أن يكونوا جديّين في التعاطي مع هذا الاستحقاق، بانتظار تعديل القانون البلدي، الذي يجب أن ينص على لوائح مقفلة، وانتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من قبل الناس.
وفي ظل غياب الأحزاب السياسية عن معظم مناطقنا، وبالتالي غياب البرامج الواضحة، وندرة الشخصيات ذات التاريخ في العمل الإنمائي البلدي، فإنني أدعو الناس ألا يخضعوا للوائح مدعومة من سياسيين أو أصحاب أموال أو وجاهة “على عماها”، بل أن يشكّلوا لوائحهم بأنفسهم، من مرشحين يحملون صفات تؤهلهم لذلك: كأن يكونوا أصحاب رؤية، نشيطين وحيويين، وأن يكونوا قد عملوا في هذا المجال أو ما يشبهه، وأن يكونوا ما زالوا قادرين على تلبية حاجات الناس ومطالبهم، وبالطبع أن يكونوا حسني السيرة (آدميين).
لا ترضخوا لأي نفوذ أو سلطة أو مال…
شكّلوا لائحتكم بأنفسكم.


