خاص التحري نيوز

الساموراي الأخير … د . خالد جمال

من شاهد هذا الفيلم، يعلم أنه ملحمة تحبس الأنفاس. ومنذ صدوره عام 2003، ما زال حتى اليوم يثير الإعجاب، ويصاحبه قدر كبير من التأثر العاطفي الذي تتخلله غصّات ودموع. الفيلم من بطولة توم كروز وكين واتانابي، ويحكي قصة الساموراي الذين انقرضوا بعد أن رفضوا الرضوخ للبرجوازية اليابانية، ممثلةً بشخص رئيس وزرائها المسيطر تمامًا على إمبراطور شاب يتنازعه الصراع بين رغبة في التحديث القادم من الغرب، وبين شوق إلى الماضي العتيد، بما فيه من تقاليد وعادات جميلة وآسرة.

يبدأ الفيلم بانضمام الضابط الأمريكي (توم كروز) إلى الجيش الياباني لتدريب جنوده على الأساليب الحديثة في الحروب والمعارك. وقد حدث أنه وقع في الأسر في أول معركة صغيرة خاضها ضد الساموراي، لكنه أظهر شجاعة نادرة ومفاجئة دفعت بقائد الساموراي (واتانابي) إلى الإبقاء عليه حيًّا، واقتياده إلى موطن الساموراي وإسكانه في منزل أخته.

هناك، تعرّف الضابط الأمريكي على عاداتهم وتقاليدهم، وتعلّم وسائل قتالهم، من السيف إلى القوس والرماية والقتال اليدوي، حتى بدا وكأنه أصبح واحدًا منهم. وهو فعلاً أصبح كذلك بعد أن رأى احترامهم لبعضهم البعض، وتعلّقهم ببعضهم، وتضامنهم كجماعة واحدة.

أصبح الضابط الآن في حيرة من أمره؛ فهو قد أتى ليعلّمهم الوسائل الحديثة، فإذا به يتعلّق بوسائلهم وطرقهم التي عفا عليها الزمن، لكنها كانت جميلة، مليئة بالشجاعة والنخوة والمروءة، وتحمل في طيّاتها رموز حضارة عريقة ومعانٍ سامية. فقرر أن ينضم إليهم في مواجهة الجيش الياباني الحديث.

حدث تمرّد ساتسوما، ووقعت المواجهة بين الساموراي بأسلحتهم التقليدية كالسيوف والخناجر والرماح وبعض الحيل والكمائن، وبين الجيش الياباني المجهّز بالمدافع الرشاشة وقاذفات القنابل والصفوف المرصوصة على الطريقة الغربية في القرن التاسع عشر. كان مشهد الساموراي بملابسهم المزركشة، وشعورهم المرتبة، وراياتهم الخفاقة الزرقاء والحمراء، وخيولهم التي تخب تحتهم بألوانها المختلفة، مشهدًا مهيبًا يثير الحزن أكثر من الفرح. لأنه بعد انقشاع دخان المعركة، نعلم أن الساموراي قد أُبيدوا، وقُتل قائدهم الذي رفض أن يستسلم أو يخضع للقادم الجديد.

كان جميلًا، لكنه قديم، وقد استنفد حظوظه؛ فاليابان تريد أن تتقدّم إلى مصاف الدول الحديثة، وهو كان يعارض ذلك، فوجب التخلّص منه. هناك رجال مميزون وعنيدون، لا يرضخون بسهولة، لكنهم لا يقدّرون أحكام الزمن، فيقضي عليهم… وهذا ما حدث مع الساموراي الأخير

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى