خاص التحري نيوز

. لهذا السبب يخشى البعض في لبنان “وتل ابيب ” المفاوضات الايرانية – الاميركية … عمر ابراهيم

 

تنطلق السبت المقبل الجولة الثانية من المحادثات النووية الإيرانية الأميركية برعاية مسقط في سلطنة عمان بعدما وصفت الجولة الأولى قبل أسبوع بأنها بناءة وإيجابية نجحت فيها طهران بندية بفرض شروطها من حيث الشكل والمضمون على طاولة التفاوض سواء لجهة الإصرار على التفاوض غير المباشر أو الجهة الراعية للتفاوض ومكان التفاوض أو لجهة حصر النقاش بمسألتين رئيسيتين وهما عدم امتلاك ايران للسلاح النووي ورفع الحظر والعقوبات الدولية عنها.
إزاء ذلك برزت التساؤلات عن مسار ومصير هذه المفاوضات في الجولات المقبلة بعد سلسلة تسريبات إعلامية “إسرائيلية” سعت للالتفاف على العملية التفاوضية تارة بإبداء الخشية من عدم اطلاع حكومة نتنياهو على ما تسميه الخطوط الحمراء التي حددتها إدارة ترامب لتلك العملية وطورا بالإصرار على طرح الخيار العسكري على الطاولة عبر ضخ المزيد من الضغوطات والتهديدات، التي انجر خلفها بعض الإعلام العربي في محاولة فاضحة للقوطبة على الإيجابيات المبدئية التي رشحت من الجولة الأولى لمصلحة “حلف المتضررين” من احتمالية حصول اتفاق لا يأخذ مصالحهم الإقليمية بعين الاعتبار ويكرس نفوذ إيران في المنطقة بعيدًا عن مساعيهم الدؤوبة لعزلها ومحاصرتها.
“حلف المتضررين” من المفاوضات الإيرانية سُمعت أصداؤه هنا في لبنان فاستعجل البعض ربط ملف سلاح المقاومة واليمن والعراق بها خصوصًا بعدما علموا أن مسار التفاوض الجاري استبعد هذه الملفات عن طاولة النقاش واستبعد معه البرنامج الصاروخي البالستي الإيراني وانحصر في نسبة تخصيب اليورانيوم والضمانات التي يمكن ان تقدمها ايران وآلية التفتيش والرقابة الدولية لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الظالمة عنها.
تشير المعلومات الواردة من الأروقة الدبلوماسية إلى أن إدارة ترامب تسارع الخطوات للتقدم في المفاوضات مع إيران مقابل تريث الأخيرة واتباعها سياسة الفصل الكامل بين مسار التفاوض ومسارها الاقتصادي من جهة ونفوذها الإقليمي والدولي من جهة ثانية.. فالإيرانيون بطبية الحال معروفون بسياسة “الذبح بالقطنة” ولعل هذا ما دفع المحللون “الإسرائيليون” في تقييمهم للجولة الأولى للتصريح علنًا عن خشيتهم من النجاحات الإيرانية التفاوضية في محاولة فظة وواضحة لحشر ترامب وادارته في الداخل الأميركي واظهاره بمظهر المفرّط بأمن “إسرائيل” من خلال هرولته للتفاوض مع ايران.. ولم تكن زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن وطريقة تعامل الرئيس الأميركي معه بعيدة عن التخوف “الإسرائيلي” مما يحاك في كواليس البيت الأبيض في هذا المضمار.
بات جليًا وواضحًا ان المتضررين من المسار التفاوضي وتداعياته الدولية والإقليمية في الداخل اللبناني والخارج كثر، وأنهم يحاولون عركسة سير هذا التفاوض عبر إثارة زوبعات إعلامية وهواجس وتهويلات ومحاولة تضمين المحادثات أمانيهم وأضغاث أحلامهم لكن من الواضح أن هذا القطار الذي انطلق وفاجأ الجميع بات من الصعب إيقافه وواضح أيضًا أن إنعدام كل السبل الأخرى للتعامل مع ايران سواء العسكرية أو الضغوطات الاقتصادية التي وصلت إلى ذروتها في العهد الأول لترامب وأثبتت فشلها كل ذلك لم يترك أمام واشنطن سوى سبيلاً واحدًا هو التفاوض الذي رغم أنه لن يكون سهلاً وستطول مدته إلا أنه يتوافق مع سياسة ترامب التي أعلنها قبل الانتخابات الرئاسية.
بالطبع من المبكر الحكم على نتائج المفاوضات الجارية لكن بحد ذاتها قد توجد مساحة وأرضية مشتركة يمكن البناء عليها للتقدم نحو الإمام بحال أبدت واشنطن جدية وقدمت ضمانات تطمئن لها طهران سيما أن ترامب المعني الأول بتقديم تلك الضمانات كونه هو أول من مزّق الاتفاق النووي السابق ما يجعله الحلقة الأضعف المطلوب منها ابداء حسن النية وتقديم كل ما من شأنه أن يوحي بالثقة للطرف الآخر بعيدًا عن العنتريات والتهديدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
يبقى على محاربي ايران في لبنان والمنطقة التريث وانتظار ما ستؤول اليه جولات التفاوض بدل الإعراب عن تململهم والمسارعة للإفصاح عن “الهستيريا” التي اصابتهم ما يضعهم في خندق واحد مع حكومة نتنياهو هو خندق المتضررين من المسار الإيجابي الذي بدأت مؤشراته تلوح في الأفق الإقليمي والدولي.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى