خاص التحري نيوز

حَمى الله دول مجلس التعاون… د . خالد جمال 

حَمى الله دول مجلس التعاون… د . خالد جمال 

أين يكمن السر في ازدهار دول مجلس التعاون الخليجي؟ أين يُربض سرّ الأمان والاستقرار؟ أين تختبئ أسباب النجاح والتطور؟

 

في منطقة يعمّها الاضطراب من أقصاها إلى أقصاها، وتشتعل فيها النزاعات والحروب من شمالها إلى جنوبها، وتضربها الأزمات الاقتصادية من شرقها إلى غربها، وتتنازعها القضايا الأمنية والسياسية، بل والوجودية، من رأسها إلى أخمصها، نجد دول مجلس التعاون الخليجي واحةً من السلام والاستقرار والازدهار. فمن أين يأتي كل هذا الاطمئنان والنجاح؟ (اللهم لا حسد، عيني عليكم باردة).

 

قطر تُحلّق عالياً بتنظيم أولمبياد ناجح بكل المعايير والتقييمات، وتُقام على أرضها عشرات جلسات التفاوض بين طالبان والأميركيين، وكذلك في ملفات أخرى مثل القضية الفلسطينية وغيرها.

والإمارات تستضيف سنوياً آلاف المعارض والمؤتمرات والحفلات العالمية، ولا يكاد يمرّ يوم من دون فعالية على أجندة الثقافة والفنون والتكنولوجيا.

أما سلطنة عمان، فقد استضافت المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وقبلها المفاوضات مع الحوثيين حول اليمن.

في حين أن المملكة العربية السعودية جمعت المجد من أطرافه: قمم عربية وإقليمية ودولية، ومفاوضات روسية-أوكرانية، وأخرى بين أطراف الصراع في السودان، وحماية لما تحقق في سوريا، ومبادرات لدعم القضية الفلسطينية، وعلاقات ممتازة مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، إلى جانب ورشة عمل مستمرة في الفنون والثقافة والأدب والفكر.

 

فأين يقع سرّ النجاح؟

 

قد يزعم البعض أن السرّ يكمن في الثروة، ولكن دولة مثل سلطنة عمان لا تملك ثروة هائلة، ومع ذلك تميّزت ونجحت. وهناك دول أخرى في العالم تملك ثروات ضخمة، لكنها عجزت عن تحقيق الاستقرار والازدهار، بما في ذلك بعض الدول العربية.

 

وقد يُفترض أن السر في طبيعة التركيبة السكانية ونزوعها نحو السكينة، أو أن الموقع الجغرافي هو بوابة النجاح، أو أن الحماية الدولية من القوى الغربية هي الضامن الأساسي. ولكن (وهناك ألف “لكن”)، فقد تعرضت دول الخليج لمخاطر وتهديدات حقيقية، من إيران والعراق واليمن، ورغم ذلك نجحت في الخروج من الأزمات وهي أكثر بهاءً ونضارة.

 

للباحثين عن السرّ الذي أعيانا جوابه، نقول: علينا أن نعيد التفكير في طبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية التي سادت بيننا. فبالإضافة إلى كل ما ذُكر من مميزات، أود أن أضيف ميزتين أساسيتين:

العدل بين الناس، والحكمة في معالجة الأمور.

(ومن أوتي الحكمة، فقد أوتي خيراً كثيراً).

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى