خاص التحري نيوز

خاص: هكذا أجهضت المقاومة عدوانًا استباقيًا ضدّ لبنان ..!!

كتب المحرر السياسي في موقع التحري نيوز:

إلى القدس عبروا شهداء عشرات، عشرات، عبّدوا طريقها بدمائهم، وقدموا أرواحهم فداءً لوطنهم لبنان، فصانوا حدود الديار وحفظوا سيادة الوطن، ليطووا بذلك صفحات حقبة مليئة باستباحة جيش الاحتلال وعربدته وإرهابه، والذي لطالما تمادى وارتكب المجازر من الحدود الجنوبية للبنان، وصولاً لاجتياح عاصمته بيروت في العام 1982.
لم تكد تنتهي عملية “طوفان الأقصى”، حتى سارعت المقاومة في لبنان إلى أخذ زمام المبادرة وإسناد حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة بوجه العدوان عليها، فأصابت عصفورين بحجر.
من جهة أربكت العدوان على غزة، وأجبرت جيش الاحتلال على توزيع قواته بين ثلاث جبهات كان للحدود الشمالية مع لبنان النصيب الأسد منها، ومن جهة أخرى، أفقدت جيش العدو المبادرة بعدوان جديد ومباغت أو استباقي على لبنان.. فحمت لبنان من كل شر مستطير، وممّا كان يتربص به العدو، وكل ذلك بفضل فعالية المقاومة واستنفارها وجهوزيتها ثم مبادرتها لدعم غزة، ما مكّنها من إبعاد عدوان تدميري واسع على لبنان.
هذا المشهد يختصره كلام سابق للواء احتياط، في الجيش “الإسرائيلي” يتسحاق بريك، أشار إليه الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير، وفي سياق كلامه يؤكد بريك أنه: “أقنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم شنّ حرب على حزب الله في الوقت نفسه الذي بدأت فيه الحرب مع حماس”، وقال له “هي فكرة مجنونة”.
واستعرض “بريك” الأسباب التي دفعته لوصفها بـ”الجنون”، فذكر ثلاثة منها هي:
1.ضرورة التعامل مع حزب الله فقط بعد تدمير حماس.
2.حرب الشتاء في الوقت نفسه على جبهتين فيها عناء كبير.
3.استحالة تدمير حزب الله من دون مناورة برية واسعة النطاق في جنوب لبنان.
الكلام الذي قدمه الجنرال “بريك”، من باب النصح لرئيس الوزراء “الإسرائيلي”، كشف بشكل أو بآخر عن نوايا بنيامين نتنياهو العدوانية المبيتة، من أجل إنقاذ حياته السياسية. وقد أتى كلام “بريك” أيضًا متقاطعًا مع تقييم استخباري أميركي أوردته “واشنطن بوست” مؤخرًا، وخلاصته “صعوبة نجاح إسرائيل في حرب ضد حزب الله وسط القتال المستمر في غزة”.و
كل ذلك يؤكد أن فكرة شن العدوان على لبنان كانت متداولة عند حكومة كيان الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، حتى قبل أن يبادر حزب الله لمساندة غزة. وهذا الكلام تقاطع مع مطالبات وإصرار وزراء كبار في مجلس الحرب منذ بداية “طوفان الأقصى” لتحويل بوصلة الحرب ضد حزب الله نحو الشمال. من دون أن ننسى أيضًا الكثير من التهديدات، والتي كانت تتوالى قبل “طوفان الاقصى” على ألسنة قادة العدو، والتي تنوّعت بين إعادة لبنان 20 سنة الى الوراء وإعادته الى العصر الحجري.
بذلك؛ يثبت مع مرور الوقت وبالدليل القاطع أن مسارعة المقاومة الى مساندة غزة كانت في محلها، كونها حققت هدفًا وازنًا وكبيرًا في الطريق إلى دعم غزة، فحمت لبنان وقطعت الطريق وأجهضت أي عدوان “إسرائيلي” استباقي واسع. يومها خطّت المقاومة اللبنانية للجيش “الاسرائيلي” حدود المعركة، وفقًا لقواعد الاشتباك التي رسمتها.
وذلك بعكس ما ردّده المزايدون مع إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأولى يوم لم يعجبهم توجّه سماحته بشنّ حرب استنزاف يومية تنهك جيش الاحتلال وتجعله ملزمًا بإيقاف عدوانه على غزة، تحت ضغط الخسائر التي يتكبّدها جنوبًا وشمالاً، وذلك بدلاً من الحرب الواسعة التي كانوا ينظّرون لها، متناسين أن للحرب أهدافها وتكتيكاتها وأصولها وفنها الذي لا يتقنه أصحاب الشعارات البالية، ومن دون أن يكون حاضرًا في أذهانهم طبيعة العدو الإجرامية ونواياه العدوانية الدائمة تجاه لبنان، والتي لم تغب عن المشهد يومًا قبل الطوفان وبعده.. ولولا أن المقاومة دومًا بالمرصاد لكان لبنان في خبر كان.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى