ميقاتي..على خطى الصفدي! … جوزاف وهبه

حين شعر النائب والوزير السابق محمد الصفدي أنّه قد خسر حظوظه في الدخول إلى نادي رؤساء الحكومة، لأكثر من سبب وسبب، بدأت لديه مسيرة تصفية وجوده السياسي، واستتبعها بتصفية إنجازاته التي تربطه بمدينة طرابلس:من فريق “المتّحد” الذي وصل إلى مصاف الدرجة الأولى في لعبة الباسكيت بول، إلى تعديل وظيفة مركزه الثقافي من حيّز عام للنشاط الثقافي – الرياضي إلى مركز شبه خاص تؤجّر قاعاته الفخمة على الطلب..وصولاً إلى تخلّيه الطوعي عن المقعد الوزاري لزوجته السيّدة فيوليت خيرالله، والتي تسلّمت حقيبة دولة تعنى بشؤون المرأة بعد أن كان وزيراً للمال، في دلالة على هامشيّة الدور الذي بات يلعبه الرجل القادم من لندن، والذي تعاطى العمل السياسي بأناقة اللورد الإنكليزي شكلاً ومضموناً!
الرئيس نجيب ميقاتي سار ويسير على خطاه، ولكن بفوضى ظاهرة تساهم في بعثرة كلّ إرثه الشخصي والسياسي والتنموي، وكأنّه غيمة عابرة في سماء المدينة، ليس إلّا!
فهو رغم وجوده في السراي الكبير، لا يمارس دوره بما يتناسب مع موقعه تجاه طرابلس:البلديّة الغارقة في صراعات قاتلة بين رئيسها الحالي وأغلب الأعضاء، قد ترك أمر رأب الصدع بين رئيسيها رياض يمق وأحمد قمر الدين لوزير الثقافة محمد وسام المرتضى الذي بات يجول في المدينة كمرجعيّة، وذلك تحت عنوان “طرابلس عاصمة للثقافة العربية 2024”.وكذلك في موضوع الحريق الذي أصاب مبنى البلدية الأثري، فقد تخلّى عن أهميّة ترميمه لوزير الأشغال علي حميّة الذي أمر بنقل رصيد مالي من خزينة المرفأ إلى البلدية، وهو أمر يتيحه له القانون..وأيضاً تعاني المدينة من سطوة مافيا المولدات، ومن سلبطة قبضايات الشوارع على الأرصفة والمواقف وتوزّع أكشاك وعربات بيع الخضار والفاكهة، فلم يبادر إلى أيّ معالجة، تاركاً الأمور برسم السلطات الأمنية، وخاصة الجيش الذي يقوم بالمبادرات والمحاولات من وقت إلى آخر..
وكما في السياسة (لم يترشّح للمقعد النيابي، مكتفياً بدعم لائحة بأطراف أصابعه) والشؤون التنفيذية، فقد راح ميقاتي يتخلّى تدريجياً عن مؤسساته التنموية:أطلق مشروع “كهرباء الفيحاء” ولكنّه لم يجهد لتمرير الرخصة علماً بأنّه في أعلى سلطة تنفيذية..سبق له أن وضع دراسة عن إقامة إهراءات للقمح والحبوب في حرم مرفأ طرابلس، لكنّه عاد ووضع المشروع في أدراج النسيان..باع حصّته في شركة غولفتينير للرافعات العاملة في المرفأ، وها هو يبدأ في تصفية “مركز العزم التربوي” بدءً من بيع رخصة الجامعة (بالرغم من بيان النفي الذي اكتفى بالقول بأنّ الجامعة لن تقفل أبوابها..) للنائب حسن المراد، حيث أنّ رخصة العزم تتضمّن فروعاً لا تمتلكها جامعة (أل أي يو) كالصحافة وعلم الجريمة..والحبل على جرّار التخلّي عن كلّ مشاريعه، مع التذكير بأن سبق له أن باع أرض المعرض التي وعد بإنشاء مول كبير فوقها، يوفّر مئات فرص العمل!
الرئيس ميقاتي يسابق الوقت في تصفية أعماله، بالتقاطع مع وجوده في رئاسة الحكومة، حيث يكون قد وضع نهاية (حزينة) لجميع إستثماراته التجارية ونشاطاته التنموية بالتزامن مع خروجه النهائي من السراي الكبير..حين تدقّ ساعة العهد الجديد!


