خاص : هكذا اثبتت المقاومة انها التوأم لأهل السنة…

كتب المحرر السياسي لموقع ” التحري نيوز”
صحيح أن المقاومة ولدت من رحم الإكراه والاحتلال، كحاجة لمجابهة الظلم والطغيان وتحقيق السيادة والاستقلال، لكن الصحيح أيضًا أنها وأهل السنة توأمان لا ينفصلان، فما نعيشه هذه الأيام، وما نشهده من مواقف شعبية وسياسية متضامنة مع غزة ومقاومتها وأهلها، ومع من يقف معها ويساندها، ليس غريبًا على أبناء الطائفة السنية، فهذا دينهم وديدنهم منذ اغتصاب فلسطين وتأسيس الكيان “الاسرائيلي” عام 1948.
منذ 7 أوكتوبر 2023 وإنجاز طوفان الأقصى، وبوصلة أهل السنة في لبنان نحو فلسطين والمقاومة، تجلى ذلك ليس بالالتفاف والتأييد الشعبي فحسب، بل بتوالي مواقف علماء الدين والساسة من نواب حاليين وسابقين، كان آخرهم موقف النائب السابق خالد الظاهر، الذي دعا الشعب ليكون كله مقاومة، معتبرًا أن من يخونها “خائن”..، هذا الموقف كان سبقه موقف مماثل لمفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي وجهه من غزة البقاع الى غزة القطاع، اعتبر فيه فلسطين هي “القرار”، وأن التخلي عنها “خيانة”، كما سبقه أيضًا موقف المفتي الشيخ حسن مرعب الذي ألبسه الناصريون الأحرار وأبناء بيروت العباءة الوطنية تكريمًا لمواقفه المشرفة بمواجهة الاحتلال “الاسرائيلي”، والتي لطالما أكد خلالها أن “فلسطين كانت ولا زالت القضية الاساس شاء من شاء وأبى من أبى”.
هذه المواقف الداعمة للمقاومة في لبنان وغزة، ليست وليدة الصدفة، بل وليدة مسار تاريخي متراكم، قدّم خلاله سنة لبنان التضحيات الجسام، دفاعًا عن لبنان وفي سبيل قضية فلسطين، وسقط منهم آلاف الشهداء، وإن توزعوا بين أطياف حزبية مختلفة لكن ما جمعهم وحدة الدم فداءً لفلسطين ولأرض لبنان، هم قاوموا الاحتلال قبل ولادته، والتاريخ يشهد للزعيم الوطني معروف سعد دوره في إمداد المقاومين الفلسطينيين بالسلاح، وقاوموه في بوابة الجنوب صيدا، فأثخنوه بالجراح ببسالة قائد قوات “الفجر” في “الجماعة الاسلامية” جمال الحبال ورفاقه الشهداء، ثم واجهوه في بيروت بانضمامهم لفصائل المقاومة اللبنانية والفلسطينية ومنعوا احتلاله للعاصمة..، فكانت عمليات شهيرة خاضها شباب حزب “الاتحاد” في خلدة و”الايدن روك” والعملية البطولية للمرحوم محمد غنيم في تفجير جسر سليم سلام يوم 18 ايلول 1982، تبعها عملية الصنائع او عملية صيدلية بسترس (اولى عمليات جمول) 24 ايلول 1982، وعملية الويمبي التي نفذها الشهيد خالد علوان في نفس اليوم.
ولا ننسى لشمال لبنان، دوره في تخريج المقاومين والشهداء الذين فدوا بأنفسهم أرض الجنوب وفلسطين، منهم ابن بلدة بحنين ـ المنية الطرابلسية يحيى سكاف الذي لا يزال أسيرًا في سجون الاحتلال، وابن بلدة حلبا العكارية وائل نعيم (استشهد1987)، ورفيقه ابن برقايل العكارية محمد السايس (18 سنة عام 1988)، وإبن تكريت العكارية فارس الشمال علي غازي طالب (استشهد في أرنون 31 تموز 1985)، وإبنة بلدة الحيصة العكارية الشهيدة فدوى غانم (استشهدت في أرنون 25تشرين الثاني 1990)، والشهيدان العكاريين ابن قبعيت سمير قطلب وابن بلدة حرار محمد عنتر اللذان سقطا في الميناء أثناء التصدي لإنزال عسكري “إسرائيلي” على شواطئ طرابلس، والكثيرون سواهم.
كل ذلك غيض من فيض تاريخ أهل السنة الحافل بالمقاومة وبدعم فصائلها، فلا يمكن فصلهم عن قضية فلسطين لأنهم جبلوا فيها وترعرعوا في فطرتهم على نصرة القضايا المحقة والمشروعة.. حتى إمتزجت دماؤهم مع دماء الشعب الفلسطيني بعدما وحدهم قهر العدو الواحد وعنجهيته ووحشيته، وأهدافه التوسعية التي لا تعير شأنًا لأحد مهما كان مذهبه أو طائفته، ولا تقيم وزنًا سوى لمآربها الخبيثة، لذلك فإن التاريخ اليوم يعيد نفسه في الحاضر وسيعيد نفسه في المستقبل، فطالما هناك احتلال وعدوان، أهل السنة في لبنان حاضرون ليس للمساندة فحسب بل لامتشاق السلاح لمجابهته وإسقاطه.


