سوق الأحد” على بوّابة شارع عزمي! … جوزاف وهبه

هل يعقل أن يفعل رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق ما قد فعله من السماح بفتح “سوق الأحد” في الشارع الموازي لمبنى البلديّة والمطلّ مباشرة على مدخل شارع عزمي التجاري المعروف، والذي لا يزال يستجلب الزوّار والزبائن من كافة أقضية الشمال، بالرغم من إنتشار محلّات بيع الألبسة في كلّ هذه الأقضية؟
هل يتوهّم الدكتور يمق أنّه قادر، بأعداد شرطته القليلة وبأجهزته الإدارية والمالية المتهالكة، أن يحافظ على نظافة المكان، وأن يضبط عدم إنتشار العربات والبسطات إلى الشوارع المحيطة (ومنها عزمي وأرصفة صيدلية علم ومقهى البينكي..وغيرها)، وأن يحصر فعلاً هذا التقليد التجاري الشعبي في يوم واحد (يوم الأحد)، ومع الوقت أن يحدّ من عودة الشبّيحة إلى ممارسة ما كانوا يفعلونه فوق سطح نهر أبي علي وفي سوق الأحد عند مستديرة الجسر، أي أن يتسلّطوا من جديد على الحيّز العام ويبدأوا بتأجيره كما كانوا يفعلون، ما تسبّب بإشكالات أمنيّة متكرّرة، وهو ما استدعى التدخّل الحاسم للأجهزة الأمنية (مخابرات الجيش) في نزع فتيل التفجير من جذوره من خلال تنفيذ حملة مكافحة وهدم جميع المخالفات والتعدّيات على الأملاك العامة وأملاك الأوقاف الإسلامية والبلديّة نفسها؟
“الخبر” أثار مخاوف معظم المواطنين من الفوضى التي يمكن أن يتسبّبها افتتاح هذا النوع من الأسواق، لأنّ التجارب قد علّمتنا دروساً قاسية قضت على جمال المدينة مع مرور الوقت وتراكم المخالفات:المؤقّت يتحوّل إلى دائم دائم (من أحد، إلى سبت وأحد، وصولاً إلى جمعة وسبت وأحد..)، عدد البسطات يرتفع دون رقيب أو حسيب ما يضطرّهم للتوسّع شمالاً ويميناً خارج المكان المحدّد المفترض، تحت حجّة لقمة عيش الفقير..وقبضايات الأحياء جاهزون لاقتناص الفرص والعودة إلى ممارسة نفوذهم وفرض خوّاتهم..وهلمّ جرّاً من مشاكل ورصاص يصيب الأرجل أو يلعلع في سماء المدينة!
هل المجلس البلدي على علم بالقرار، أم هو ما انفرد به الرئيس يمق تحت ضغط أصحاب البسطات الذين خسروا مصادر رزقهم وراحوا يتظاهرون عند أبواب البلدية؟ وهل الأجهزة الأمنيّة حاضرة لوضع الضوابط أمام احتمال “إنفلات الملقّ” كما جرت العادة؟
ولعلّ السؤال الأبرز:هل درس الدكتور يمق جيّداً تداعيات قراره قبل أن ينتقل إلى التنفيذ..أم هو تصرّف تحت الضغط، وعلى “البركة..” كما يقول عنه المدافعون بأنّه “آدمي”؟


