بلا عنوان … د . خالد جمال !!!

الكتابة عن لا شيء
هي الكتابة عن مسائل وقضايا، لا تحتاج الى مواقف، ولا الى وجهات نظر، تحمل لك التأييد والدعم او الرفض والشجب، بل هي مشتركة بين الجميع، جماعات وافراداً، طوائف وادياناً، عشائر وقبائل وشعوباً.
فلنكتب مثلا عن مقاسات الاقدام، (أرجو ان لا يقرأني ابو عدي )، فمقاس قدمه ٤٨، وهو يعاني دائما في الحصول على حذاء مناسب، وهكذا بين القياسات الصغيرة للاقدام، التي كانت من معايير الجمال في الصين القديمة، والقياسات الكبيرة التي يتمتع بها اصحاب الاجساد الطويلة، والمصارعين، يبقى القياس ٤١ و٤٢ هو الاكثر شيوعاً بين الرجال، والقياس ٣٦ و٣٧ بين النساء.
او لنكتب مثلا عن مرض السكري، الذي لا يميز بين البشر، وهو مرض العصر واسبابه مختلفة من الوراثة الى القهر والحسرة او انماط المعيشة وانواع الغذاء، وهو يصيب الاطفال والكبار، الرجال والنساء، والمسيحيين والمسلمين والهندوس والملحدين، وهو نوعان اولي يحتاج الى انسولين، وثاني وهو اكثر انتشارا ويعالج بالرجيم والحبوب والرياضة.
او لنكتب مثلا عن تناول الطعام، خاصة بعض ان اصبحت انواع الطعام منتشرة في كل المدن. فبالاضافة الى المازات اللبنانية التي اشتهرت، هناك المطبخ الايطالي والفرنسي والانكليزي والروسي والايراني والتركي والصيني والياباني والهندي. وكل هذه الاطعمة اصبحت في متناول اليد، وانتشرت معها امراض عسر الهضم والقولون العصبي، لانه اي القولون ما عاد يميز بين المفيد والضار وبين المحبب والمستغرب، وبين ما ورث وما ألف.
او لنكتب مثلا عن كرة القدم، وكيف ان هذه الكرة التي يركض خلفها، لمدة ساعة ونصف، ٢٢ لاعباً، يركلوها من جهة الى اخرى، ولا هم لهم الا اصابة هدف في مرمى الخصم، لكي يجلبوا السرور الى الجماهير المحتشدة في المدرجات، والتي تهب صارخة وتخمد على وقع سيقان اللاعبين ورؤوسهم. وتجلب السعادة او التعاسة للمراهنين، كما حال بعض الاصحاب.
اياكم ان تكتبوا عن فلسطين، فقد نصبح مختلفين، واياكم ان تكتبوا عن السودان، فقد نصبح جائعين، واياكم أن تكتبوا عن اليمن فقد نصبح تائهين. اكتبوا عن اللاشيء فنصبح موحدين.


