تصريحات صادمة: هل تعمل المدارس الخاصة خارج إطار القانون؟.. جويل خالد طبو .

طبو: الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية،و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد
في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، أصبحت القدرة على تحمل تكاليف التعليم الخاص تحدياً كبيراً للعديد من الأسر. إذ لم يعد الأهالي قادرين على تحمل الأعباء المادية المتزايدة التي تفرضها المدارس الخاصة. هذا الواقع دفع العديد منهم إلى اتخاذ قرارات صعبة، منها سحب أطفالهم من المدارس الخاصة واللجوء إلى مدارس ذات جودة أقل أو الانتقال إلى المدارس الرسمية. ولكن هل تعتبر هذه الحلول بديلاً مناسباً؟ وهل النظام التعليمي في المدارس الرسمية قادر على استيعاب هذا التحول الكبير؟
الأزمة: المدارس الخاصة تتحول إلى كابوس مالي.
لم تعد المدارس الخاصة في لبنان مقتصرة على النخب الاجتماعية، بل أصبحت ملجأً للعديد من الأسر التي تسعى إلى توفير تعليم جيد لأبنائها. ومع ذلك، فإن هذه المؤسسات التعليمية تتحول تدريجياً إلى عبء مالي يصعب تحمله. تتزايد الأقساط المدرسية بشكل مستمر وبنسب تتجاوز أحياناً القدرة الشرائية للأسر، مما يجعل التعليم الخاص حلماً مستحيلاً للكثيرين.
الهروب إلى المدارس الرسمية: حلٌ أم مشكلة جديدة؟
نتيجة لهذه الضغوط المالية، لجأ العديد من الأهالي إلى المدارس الرسمية كخيار بديل. ولكن، هل النظام التعليمي الرسمي قادر على تحمل هذا العدد المتزايد من الطلاب؟ تشير الأرقام إلى أن المدارس الرسمية باتت تعاني من اكتظاظ غير مسبوق، مما يهدد جودة التعليم المقدم فيها. في بعض المدارس، تجاوز عدد الطلاب الحد الأقصى للطاقة الاستيعابية للفصول الدراسية، مما يؤدي إلى تدهور بيئة التعلم.
تصريحات رسمية: المدارس الخاصة تعمل خارج القانون.
في مقابلة تلفزيونية مثيرة للجدل، صرح أحد المسؤولين بأن العديد من المدارس الخاصة تعمل خارج إطار القانون، وتقوم بتحصيل مبالغ مالية كبيرة من الأهالي دون مبرر قانوني. وأضاف المسؤول أن موازنات هذه المدارس مخالفة للقوانين، ومع ذلك، أقر بعدم قدرته على اتخاذ إجراءات قانونية بحق هذه المؤسسات بسبب ضعف النظام القضائي المختص في محاسبة هذه المدارس.
الدعوة إلى المحاسبة والإفصاح: إلى أين من هنا؟
أمام هذا الواقع المرير، تبرز الحاجة الملحة للإفصاح عن المدارس المخالفة ومحاسبتها. يجب أن تتحد جهود المجتمع والأهالي والجهات الرسمية لوقف هذه “المهازل” التي تحصل في قطاع التعليم. فالأمر لم يعد يقتصر على مسألة مالية، بل بات قضية ترتبط بمستقبل الأجيال القادمة وحقها في الحصول على تعليم جيد بأسعار معقولة.
الخاتمة:
الأزمة الحالية في قطاع التعليم الخاص هي بمثابة جرس إنذار يجب أن يحفز الجميع على التحرك. يجب أن يكون هناك تنظيم ومراقبة أكثر صرامة لضمان أن التعليم، كحق أساسي، لا يتحول إلى عبء لا يمكن تحمله. الأهالي، المدارس، والمسؤولين يجب أن يعملوا معاً لإيجاد حلول تحفظ كرامة التعليم وتضمن استمراريته وجودته.


