معاناة الجنوب والضاحية والصمت الإعلامي الفاضح… جويل خالد طبو …

طبو: الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية،و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد
في ظل تصاعد التوترات والأحداث الأمنية في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، يتفاقم الوضع الإنساني بشكل مأساوي وخطير. رغم أن الأوضاع كانت متوترة منذ البداية، إلا أن الإعلام عمد إلى التعتيم على العديد من جوانب هذا النزاع، خاصة فيما يتعلق بالدمار الذي لحق بالعديد من البلدات والمناطق نتيجة للغارات والهجمات العسكرية.
هذا التعتيم الإعلامي والصمت الدولي تجسد من خلال اغفال مسلسل الغارات المكثفة على المناطق الجنوبية، والتي استهدفت مناطق سكنية، وأحياء مكتظة بالسكان.
في عرض سريع يتبين حجم الدمار الهائل الذي طال هذه المناطق، ، حيث تم تدمير العديد من البيوت والبنية التحتية بالكامل، لكن ما زاد من خطورة الموقف هو التعتيم الإعلامي الكبير، حيث لم يتم تسليط الضوء على معاناة الأهالي الذين فقدوا منازلهم، ولا على الشهداء والجرحى الذين أودت بحياتهم هذه الغارات.
منذ بداية الأزمة، كان هناك شبه صمت دولي حول هذا الوضع المأساوي، حيث غابت التغطية الإعلامية الدولية عن الكثير من الحقائق الصادمة التي شهدتها هذه المناطق ولم يتم تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أهل الجنوب والضاحية.
مشاهد من المستشفيات:
إحدى أبرز المعالم المؤلمة في هذه الأزمة هي المشاهد التي تتوالى من المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية. في أعقاب الغارات الأخيرة على الضاحية الجنوبية، تم نقل العديد من الجرحى، بينهم شباب، أطفال ومناضلين شرفاء، إلى المستشفيات. العديد منهم يعانون من تشوهات جسدية خطيرة نتيجة المأساة . المشاهد التي رأيناها في تلك المستشفيات تفوق الوصف، وتفطر القلوب. هناك حالات لا تستطيع العين تحمل رؤيتها، بسبب حجم الإصابات البالغة.
التضامن بين الجنوب والضاحية:
ورغم كل هذه المحن، يبقى الجنوب والضاحية الجنوبية يداً واحدة في مواجهة هذا العدوان. ما يصيب أهل الجنوب يصيب كل لبناني شريف، فالروابط الاجتماعية والإنسانية التي تجمع أهالي الجنوب والضاحية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. وفي هذه اللحظات العصيبة، يظهر التضامن الشعبي بشكل واضح بين أبناء هذه المناطق. الناس يتجمعون لتقديم المساعدات، سواء كانت مادية أو معنوية، في محاولة لدعم بعضهم البعض في مواجهة هذه المحنة.
لا يقتصر التضامن على الكلمات، بل يمتد ليشمل المساهمات الفعلية على الأرض، من خلال تنظيم حملات إغاثة، تقديم المساعدات الطبية، وتوفير المأوى للمتضررين.
الآفاق المستقبلية:
المستقبل يبدو ضبابياً في ظل استمرار الاعتداءات، حيث لا توجد حتى الآن أي مؤشرات واضحة على نية لوقف التصعيد. الوضع الحالي يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوضع حد لهذه الهجمات المدمرة. المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤوليته في هذا الإطار وأن يتدخل للحد من معاناة المدنيين.
في الختام، ورغم المأساة الكبرى التي يعيشها أهل الجنوب والضاحية، يبقى الأمل قائماً بأن يتمكن الشعب اللبناني من الصمود وتجاوز هذه المحنة.


