إيلي صعب 1001 … د . خالد جمال .

في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، أقيم عرض فني مميز من تنظيم المصمم إيلي صعب. وقبل أن أناقش العرض، أود أن أشير إلى أنني لم أنتبه لهذا الحدث إلا بعد أن لفت انتباهي الكم الهائل من الانتقادات التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي. بالطبع، لم يقتصر المنتقدون على انتقاد العرض نفسه، بل توسعوا في هجومهم ليشمل الإساءة للمملكة وقيادتها الحالية. لذلك، وقبل أي شيء، قررت أن أشاهد العرض على قناة يوتيوب للتأكد من حقيقة هذه الانتقادات. فماذا وجدت؟
وجدت عرضًا فنيًا رائعًا، لا يختلف كثيرًا عن العروض التي تقام في عواصم العالم المتحضرة. الفكرة كانت مبتكرة، حيث مزج المخرج بين عروض الأزياء والعروض الفنية الغنائية، وجلب مجموعة من المغنيين العالميين والعرب. كان الديكور والإضاءة في غاية الروعة. فما الذي حدث؟ ولماذا هذه الحملة العنيفة من التعليقات؟
يقول المنتقدون إن العرض حاول التطاول على الدين لأنه أظهر الكعبة المشرفة، حيث دارت حولها الراقصات والموديلات. ولكنني شاهدت الحفل كاملاً ولم أتمكن من العثور على أي شيء من هذا القبيل، وأتساءل من أين جلب المنتقدون هذه الصور. كما يزعم البعض أن العرض تضمن الكثير من التعري. وأنا أتساءل، هل يجب أن نقيم عرضًا للأزياء بالحجاب؟ الموضة تفرض نفسها بطبيعتها، ولها معاييرها التي لا تقتصر على العقد والتشدد. البعض يقول إن المجتمع السعودي غير مستعد لمثل هذه الأمور، فهل نحن أدرى منهم بحاجاتهم؟ هناك توجه سعودي نحو التغيير يلقى دعمًا وموافقة من معظم الشعب السعودي، خاصة الشباب.
بعض الانتقادات زعمت أن العرض كان تافهًا. لكنني لا أفهم كيف يمكن أن يكون الترويج لأحد أهم الصناعات، وهي صناعة الأزياء، تافهًا. صناعة الموضة هي من أكثر الصناعات تعقيدًا ورواجًا في العالم. بعض المنتقدين حاولوا التلميح إلى أن الوقت غير مناسب بسبب الحروب والمآسي التي تعصف ببعض دول العالم العربي. فبربكم، متى انتهت الحروب والمآسي في منطقتنا؟ إذا انتظرنا فترة سلام واستقرار طويلة، فلن يحدث أي تغيير في حياتنا، وسنظل ننتظر إلى الأبد.
البعض لمح إلى أن محاولات التحديث هي مجرد مظهر خارجي، ولا تؤثر في جوهر النظام. ونحن نقول إن هناك أنظمة حكم مختلفة في العالم، ولا كلها ديمقراطية أو ليبرالية. نحن نكتفي بالحكم الرشيد إذا كان يوفر الأمن والاستقرار والازدهار.
قد قلت قولي هذا، وأتمنى أن يلقى منكم كل تفهم، والسلام.


