عندما يتحدث اللبنانيون عن السيادة … د . خالد جمال

عندما يتحدث اللبنانيون عن السيادة،
يكون الأمر مثيرًا للدهشة والاستغراب، يبعث على السخرية والبكاء في آن معًا، ويثير مشاعر الازدراء والاحتقار. خاصة عندما ترى أولئك الذين يتحدثون عن السيادة وقد جحظت عيونهم واصطكت أسنانهم واصفرت وجوههم، وهم يؤكدون أن لبنان لا يمكن أن يتنازل عن سيادته. وذلك في رد على مقترح هولكشتاين، الموفد الأميركي، حول ضرورة مراقبة الحدود البرية بين لبنان وسوريا، والمرفأ والمطار، من قبل قوات أميركية ودولية لمنع تهريب السلاح.
قبل الحديث عن تاريخ السيادة في لبنان، لا بد من التساؤل عن مفهوم السيادة في العصر الحالي، سواء كانت سيادة على الحدود أو سيادة على القرارات السياسية التي تتخذها قيادة أي بلد. ولنتساءل أيضًا عن السيادة في الدول الصغيرة مثل لبنان، إذا كانت الدول الكبرى تشكو من انتقاص سيادتها. نأخذ على سبيل المثال الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وكيف أن السلطات كانت تشكو من كثرة التدخل الخارجي في شؤونها. ثم نذكر الانتهاكات التي وقعت منذ سنتين، عندما أرسلت الصين مناطيد تطوف في سماء الولايات المتحدة. فإذا كانت الدولة الأولى في العالم تشكو من انتقاص في السيادة، فكيف سيكون حال بلد مثل لبنان؟ والأمثلة كثيرة حول ضعف سيادة الدول، خاصة بعد التطور التكنولوجي والاتصالات التي تسمح لدولة ما بخرق سيادة الحدود الإدارية والاقتصادية والعبث بها.
أما إذا عدنا إلى لبنان، فإن تاريخه السيادي طويل ومجيد، منذ لحظة استقلاله وحتى اليوم، من توقيع اتفاق القاهرة وتشريع العمل الفدائي عبر جنوبه، وسيطرة منظمة التحرير على جميع قراراته، مرورًا بالتدخل السوري في شؤونه السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، حتى كاد يفقد هويته. ثم جاء تسليم البلد بالكامل لإيران خدمة لمصالحها النووية وحواراتها مع الدول الكبرى.
باختصار، الحديث عن السيادة يراد منه فتح نافذة لإثارة مشكل في أي لحظة مناسبة. وهو ليس كنافذة هوكشتاين التي فتحت على الحل، ولا هو نافذة أمل بمستقبل أفضل لهذا البلد. نصيحتي: اقبلوا الآن بالحل طوعًا بدلًا من أن تجبروا عليه لاحقًا بلا فلسفة عن السيادة التي لا تعرفون لها قرارًا.


