هذا ما يحتاجه التعليم في لبنان لتجاوز ازماته … جويل خالد طبو .
هذا ما يحتاجه التعليم في لبنان لتجاوز ازماته ... جويل خالد طبو .

طبو: الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية،و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد و متخصصة في التواصل الفعّال من جامعة أكسفورد…
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه النظام التعليمي في لبنان، أصبح من الضروري أن يكون اختيار وزير التربية مستنداً إلى معايير مهنية صارمة، تتجاوز مجرد الخبرة في التعليم لتشمل الكفاءة الإدارية والقيادية. لا يمكننا بعد الآن الاكتفاء بتعيين شخصيات تحمل شهادات في التعليم فقط؛ فالقضية أكبر وأعمق من ذلك. نحن بحاجة إلى قائد تربوي إداري يتمتع برؤية استراتيجية قادرة على إحداث تغيير شامل في بنية التعليم ونظمه.
الإدارة التربوية: أساس النهضة التعليمية.
يجب أن يتمتع وزير التربية القادم بخبرة في الإدارة التربوية أو السياسية التربوية، حيث يكون قادراً على التعامل مع التعقيدات التي تواجه النظام التعليمي في لبنان. الإدارة التربوية ليست مجرد تخصص أكاديمي؛ بل هي فن قيادة المؤسسات التعليمية نحو تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية.
الوزير القادم يجب أن يتميز بفكر قيادي يضع خططاً واضحة للإصلاح التربوي، مع التركيز على جودة التعليم وليس فقط على الكمية. كما يجب أن يكون قادراً على متابعة ومراقبة أداء المدارس عن كثب، والتأكد من الالتزام بالمعايير التربوية والأخلاقية، مع التركيز على حماية النظام من الفساد وسوء الإدارة.
رؤية للتغيير الشامل.
التعليم في لبنان يعاني من أزمات متراكمة، أبرزها ضعف المناهج، تدني مستويات الكفاءات التدريسية، والهجرة المستمرة للطاقات التعليمية الشابة. لذلك، الوزير الذي نحتاجه يجب أن يحمل رؤية شاملة للإصلاح، تشمل:
1.تطوير المناهج التعليمية: تقديم مناهج حديثة تواكب التطورات العالمية، وتركز على المهارات العملية والفكر النقدي.
2.رفع كفاءة الكادر التعليمي: الاستثمار في تدريب المعلمين وإعادة تأهيلهم لمواكبة المعايير الحديثة في التعليم.
3.تعزيز الرقابة: إنشاء آليات شفافة للتدقيق والمحاسبة لضمان جودة التعليم في المدارس العامة والخاصة.
4.دمج التكنولوجيا: إدخال التكنولوجيا في العملية التعليمية لتعزيز التفاعل والإبداع بين الطلاب.
5.إعادة بناء الثقة: العمل الى استعادة ثقة المجتمع اللبناني في النظام التعليمي.
الوزير الإداري: ضرورة وطنية
التحديات الحالية تتطلب وزيراً إدارياً بامتياز، يمتلك الشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة وغير تقليدية، مثل إعادة هيكلة الوزارة، وتحديث قوانين التعليم، والعمل على حل أزمة المدارس الرسمية التي تعاني من ضعف التمويل وانعدام الموارد.
يجب أن يكون الوزير شخصية ملهمة، قادرة على بناء جسور التعاون مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية لدعم قطاع التعليم. عليه أن يتبنى نهجاً استباقياً في معالجة الأزمات، من خلال التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد بدلاً من الحلول المؤقتة.
لماذا الإدارة قبل التعليم؟
الإدارة التربوية هي العمود الفقري لأي عملية إصلاحية. الوزير الذي يمتلك خلفية قوية في الإدارة التربوية يكون قادراً على:
وضع سياسات واضحة وفعالة.
إدارة الموارد بكفاءة.
اتخاذ قرارات مبنية على بيانات ودراسات.
التعامل مع الأزمات بحكمة وسرعة.
خاتمة: القيادة ضرورة وليست خياراً
إن تعيين وزير تربية يمتلك رؤية إدارية تربوية هو خطوة حاسمة لإحداث تغيير جذري في النظام التعليمي اللبناني. لا نحتاج إلى وزير يتولى المنصب كواجب وظيفي؛ بل نحتاج إلى قائد يدرك أن التعليم هو أساس بناء الأوطان، وأن أي إصلاح تربوي يتطلب شجاعة، التزاماً، ورؤية مستقبلية واضحة.
التعليم في لبنان لا يمكن أن ينتظر. إنه الوقت لاتخاذ القرار الصائب، وتعيين وزير قادر على قيادة الثورة التربوية التي ينتظرها الجميع.


