
يريد الرئيس دونالد ترامب أن يعيد أميركا، ومن ثم العالم، إلى الرأسمالية الأولى، بعد أن يزيل عنها كل الشوائب التي خالطتها وجعلتها أكثر إنسانية وأكثر تخلفًا حسب وجهة نظره، والغاية هي الربح، ثم الربح، ثم الربح.
هل هناك أحد يذكر كيف كان شكل الرأسمالية الأولى قبل أن يفككها كارل ماركس؟ كانت طبقة برجوازية غنية وصناعية، وعلى يسارها طبقة ملاكي الأراضي الأثرياء، وعلى يمينها أصحاب الأفكار القومية الذين يقدسون الدولة الخادمة لمصالح الأغنياء، وفوقهم جميعًا مسيحية نخبوية تربط ملكية الأرض والتفوق العرقي بإرادة إلهية تبسط الرزق لابنائها المنتخبين، وتطرد من حرمها كل مخالف لإرادة الكنيسة من حيث الشكل أو المضمون.
سنطرد من الرأسمالية كل ما خالطها من أفكار اليسار، الذي قسم حصص الأرباح على أبناء الوطن، فيأخذ أبناء العمال ما يكفل لهم حياة طيبة، ويأخذ البرجوازي ما يساعده على تطوير عمله، وتكون الدولة ضامنة للعدالة الاجتماعية والتنوع البشري. سنعيد للرأسمالي حريته في أن يستثمر وفق ما يريد وكيفما يريد، وسنعيد للدولة قدرتها على فتح الأبواب له لزيادة ثروته بالغصب وبالدبلوماسية، وسنستخدم القوة العسكرية الغاشمة لترتيب المحيط، وكل مكان يخدم مصلحتنا.
سنطرد من الرأسمالية الوهن الإنساني تجاه المخالف لنا في الشكل واللون والعرق والدين، وسيعود الأبيض المسيحي المختار لامتلاك الأرض وتطويرها ليكون قائدًا للأعراق والشعوب. ولا بأس أن يأخذ معه بعض أبناء الأعراق الأخرى الذين يعرفون كيف يخدمون أسيادهم بإخلاص، وسيكافؤون على ذلك، ولكن المكانة الأولى هي للرجل الأبيض المسيحي الملتزم بالأسرة والمحارب للشذوذ، فليس هنالك على الأرض إلا جنسان، أما الأشكال الأخرى والأعراق الأخرى فهي رديف للشيطان.
سنطرد من الرأسمالية القانون الدولي، فلا حدود مقدسة بعد اليوم، بل مصلحة الرأسمالي ودولته أولًا، وسنطرد منها العلم، فلا اهتمام بالبيئة والتلوث والارتفاع الحراري ومخاطر الطبيعة الكبرى على البشرية. سنطرد حسن الاستغلال والتروي في استخدام المقدرات، وحفظ الأجيال القادمة، ولن نضع في حسبان اليوم إلا الربح، ثم الربح، ثم الربح.
أهلاً بكم في عالم جديد، يسعى ترامب إلى تحقيقه من أجل سيادة وديمومة وانتصار متواصل للعرق السامي الأبيض المبجل باسم الرب الذي وهبه الأرض والسماء ليحكمها.


