خاص التحري نيوز

بعض القديم الجديد (حالات حتما ) .. د . خالد جمال .

بعض القديم الجديد (حالات حتما ) .. د . خالد جمال .

لم ينس اللبنانيون بعد الشعار، او بالاصح لم تتح لهم الفرصة لينسوه تماما، فكلما ظنوا انهم قد خرجوا من مأزق السيطرة على المطار وطريقه، اعادتهم احداث مستجدة الى الفترة التي كان فيها المطار القديم مرتعا للميليشيات المسلحة، ومن ثم مركزا تتناوب السيطرة على طبقاته الاجهزة الامنية السورية المختلفة، على ان الدقة تفرض علينا القول بان الميليشيات الحكومية السورية كانت اكثر رحمة من اختها الاهلية اللبنانية، التي روعت كل من حطت رجله في ارض بلاده، ليكحل عيونه بانجازاتهم الخلاقة ،في كيفية الاستغلال البشع لموارد الدولة العامة في الخدمة الخاصة، وفي ترويع الناس وجعل اجازاتهم الصيفية معانات تحتاج الى اجازات اخرى في مصحة نفسية.

تدور الان لعبت بين اطراف الصراع الاساسي في لبنان، اي بين الشيعة والسنة، اسمها لعبة الشارع والدولاب والخيمة،وهي لعبت بات معترف بها رسميا، ولا تحتاج الا الى قليل من الاجتماعات على مستوى عال، حتى يسن لها قوانين، وتوضع لها اعراف، ويفتح لها مراكز مراهنة، ويباع من اجلها بطاقات، وان كانت القواعد العامة قد اصبحت واضحة: ومنها مثلا انه كلما احتاج طرف الى ايصال رسالة للخصم فعليه ان يختار طريقا ليقطعها ويشعل عليها دواليبه، او ينصب على مساحتها خيمة، ويرفع فوقها شعاراته، ومنها ايضا ان كل من احس بان التوازن في الشارع قد اهتز لصالح خصمه، فعليه ان يختار طريقا اخرى تسبب ضررا اكبر فيقوم بقطعها ،حتى يعود احساسه وشعوره بالتفوق على غريم الوطن، ومن قواعدها ايضا ان كل الجهات السياسية المسؤولة بتحفظ عن اي من الفريقين تعلن مباشرة بان لا علاقة لها بقطع الطريق، وان الامر خارج عن سيطرتها، وان ستعمل جاهدة لتساعد الدولة على ازالة العقبة التي هي من مسؤوليتها اصلا، ومن القواعد ايضا ان القوى الامنية عليها ان تلتزم الصمت، وان تبلع الموس بالعرض، وان تبلع خلفه ماء تبقيه في الفم ،فلا هي تستطيع ان تعلن مسؤولية اي طرف عن هذا الحدث الجلل ،ولا ان تتدخل قبل ان تتلق كلمة السر السحرية من المسوؤلين الحقيقيين، وطبعا بالتراضي وبدون عنف، يعني شيء اشبه بحكم المبارات (اللعبة) ،لا يستطيع الا ان يصفر ويوميء بيديه، ويركض خلف الكرة المشتعلة بين حي واخر وشارع واخر، ومسموح له التلويح بالبطاقة الصفراء ولكنه ممنوع من اشهار الحمراء.

هنالك ميزة اخرى لهذه اللعبة، وهي الحرية في اختيار الموضوع: فقد يكون مطلبيا يقوم بها الموظفون ضد احد وزارات الدولة التي اسأت معاملتهم، وقد تكون احتجاجية على سؤ الخدمات في احد القطاعات، وقد تكون تذمرية ضد فعل ناقص قام به احد المسؤولين او الامنيين، او تكون تضامنية مع قضية يجد اصحابها انها محقة ولا سبيل الى اصلاحها الا بقطع الطريق، وقد تكون اعلامية احتجاجا على استضافة احد القنوات للخصم اللئيم على الشاشات،وقد تكون رياضية بعدما اشتبك انصار شبه الجزيرة الايبيرية بفعل فوز الاسبان على البرتغاليين، وقد تكون غرامية بحيث يقدم طلب الزواج على الهواء مباشرة مع النار والدخان والاجواء الاحتفالية .

طبعا بدأت هذه اللعبة تروق للبنانيين جميعا، واخذ المسيحييون والدروز وباقى الطوائف بالتمرن والتدريب من اجل المشاركة، وقد قاموا اخيرا بحجز طلبيات كبيرة من الدواليب المستعملة من اجل استخدامها حين ياتي دورهم، وهو غير بعيد، فنحن في اجواء صيف وعيد واحتفال ولا كهرباء، فلماذا لا نشعل النار فننير العتمة ونكهرب البلد ونبقى هذا الاحساس اللذيذ موقدا.

اخيرا يجب ان نشير الا ان الفريق الفائز سيكون من يملك اكبر عدد ممكن من الشباب، الذين يملكون دراجات نارية وعدة المواد المشتعلة، وقدرة على التحرك في المحيط بحرية، وسندا قويا يحمي ظهورهم ويؤمن خروجهم من اي مأزق اذا دعت الحاجة، وسرعة الوصول الى طريق المطار لان منه تبداء كل طرق العائدين الى صيف بلدهم المشتعل بلعبة الشارع والدولاب والخيمة. فهل عرفتموهم

د . خالد جمال

28-06-12

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى