خاص التحري نيوز

يا قاتل يا مقتول … د . خالد جمال

يا قاتل يا مقتول … د . خالد جمال

 

إن لم تأتِ أنت بالفتنة، أحضرنا الفتنة إليك. والفتنة في هذه الحالة هي الصدام على أساس طائفي. فالأقليات بحاجة إلى من يطمئنها، وهي لم تطمئن لزوال حكمها دون أن تسيل الدماء التي تبرر لها في الحد الأدنى شهادتها بأن الأكثرية ليست أكثر من حشد من الإرهابيين الذين يتوقون لسفك الدماء وبقر البطون وسحل الجثث وتقطيع الرقاب والأجسام.

 

لا يمكن أن تمروا وتنجحوا في بناء دولة حديثة أو على الأقل متصالحة مع مكوناتها وجاهزة للتحاور. فنحن لم نعرف شيئًا من هذا من قبل. كانت كل حلولنا إما قاتل أو مقتول، لا مكان للوسطية، ولا محل للحوار، ولا للعمل السياسي والجدال والنقاش. إن لم توافقني أو لم تعجبني قتلتك، فيما أنت تتحضر لقتلي. فنحن لا يمكن أن نتحمل فكرة الرأي والرأي الآخر، وجهة النظر وضدها.

 

ثم إن للدول مصالح. فإسرائيل التي ندمت على سقوط وهروب بشار الأسد، لا تطمئن للحكم الجديد الذي ارتمى في الحضن العربي وبدأ يحصد شرعية إقليمية ودولية. وقد سمته في أول تصريح “بالذئب الذي يرتدي ثياب حمل”. إسرائيل لا تريد أن تعقد سلامًا مع الأغلبية، بل هي تريد حماية الأقليات. وهي أيضًا أقلية ومتفوقة ومقاتلة، ولربما تجمع كل الأقليات تحت جناحيها في وجه الأغلبية. قد بدأوا بالدروز ومن ثم الآخرين. يريدون الأرض والعدد، والأرض المثلى هي سوريا. فأحضروا لهم الفتنة.

 

أما إيران، فهي لم تستطع أن تستوعب ما حدث، وكيف لهلالها أن ينطفئ ولخطوط امتدادتها أن تنقطع. وهي تريد أن تعود إلى سابق عهدها، سابق لم تكن تشاور فيه أحدًا ولا تراعي به أحدًا. والكل في المشرق عندها أوراق في لعبة المبادلة مع إسرائيل وأميركا. وهي تخشى أن تتمدد النار إلى داخلها، فحملت الشعلة مرة أخرى وقذفتها إلى الداخل السوري، عسى أن تولد الفتنة، فتنة من النوع الذي تحب، أي يزيديين وحسينيين.

 

منذ سمعت تصريح لافروف، وزير خارجية روسيا، بعد خروجه من الاجتماع مع الأمريكيين في السعودية، وأنا أنتظر فتنة القتل. فقد قال: “أخشى أن تتحول سوريا إلى ليبيا أخرى”، وكأنه يدفع في هذا الاتجاه ليحافظ على لون وجهه الذي يسعى ترامب أن يضيئه. ونحن لا نعرف لماذا.

 

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى