خاص التحري نيوز

هذا القدر من الحرية … د . خالد جمال

 

أثار الإعلان الدستوري المؤقت في سوريا مجموعة من الاحتجاجات على بعض نقاطه، وخاصة من قبل الأقليات العرقية والدينية التي رأت فيه انتقاصًا من حقوقها، وكأن هذه الحقوق كانت مكفولة في الدستور القديم أو في أي من الدساتير في الدول المجاورة، بما فيها إسرائيل.

وإذا عدنا إلى النقاط المثيرة للجدل، نجد مثلاً موضوع “العروبة”، بمعنى أن تكون الجمهورية عربية وتكون العربية هي اللغة الرسمية. تُثار الحجة أن هناك مكونات غير عربية كالأكراد والآشوريين، فيُطرح السؤال: إذا لم تكن سوريا عربية، فماذا ستكون؟ خاصة أن أكثر من 90% من سكانها عرب. هل تكون بلا هوية مثلًا؟ أو كما هم الأتراك واليونانيون والألمان والإيرلنديون؟ أليس من الضروري أن تحمل الدولة سمة أو خاصية تميزها دون المساس بثقافات المجموعات الأخرى؟ ثم، انظروا إلى لبنان الذي بدأ كدولة ذات وجه عربي، ثم انتقل الجميع إلى الاعتراف بعروبته الخالصة مع مؤتمر الطائف، وهو ما يزال كما هو من حيث التنوع والتعدد.

أما بالنسبة إلى مصادر التشريع، فقد أقرت الوثيقة الفقه الإسلامي كمصدر أساسي للتشريع دون أن تنفي المصادر الأخرى، وهو أمر منطقي في دولة أغلبية سكانها مسلمون وأغلبية محيطها الإسلامي، حيث يعتمد الفقه الإسلامي كمصدر أساسي للتشريع. ولم يمنع ذلك من التعايش مع المجموعات الدينية الأخرى. وهذا الأمر يمتد أيضًا إلى دين الرئيس، وهو الإسلام دون تحديد المذهب أو الطائفة.

ثم هناك موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية الذي يعين الوزراء ويقيلهم ويعين ثلث أعضاء مجلس الشعب ليحافظ، كما تزعم الوثيقة، على الكفاءات وربما التنوع الذي قد يُمحى في انتخابات ديمقراطية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا في مواجهة الاحتجاجات هو: أي قدر من الحرية مسموح به في هذه المنطقة التي عادةً ما يحكمها الرئيس إلى الأبد منذ أن يتسلم الحكم حتى وفاته؟ في فترة حكمه، ورغم كل الدساتير، يملك الأرض وما فوقها وما تحتها أيضًا. لا بد لنا أن ننتبه إلى أن المثالية والتميز ليسا فقط غير موجودين، ولكن أيضًا غير مسموح بهما. وكل ما سنحصل عليه هو نموذج أكثر تطورًا من محيطنا، ولكن ليس إلى درجة تثير الاضطرابات والتساؤلات فيه.

هناك قدر من الضوابط الداخلية والخارجية للحرية التي يصبو إليها السوريون، فليأخذوا أفضل الممكن، وليرمموا كيانهم، ولينتظروا الأفضل في المستقبل.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى